يا بور يا جنّة الدّنيا * يا مصرنا ذي لها شاره
وقوله - قبل أن ينزغ الشّيطان بينه وبين بدر بوطويرق - :
ثلاث اللّه جمعهم في كمال الكمال * كفى بها : بدر ، والدّمنه ، وباهي الجمال
يريد بالدّمنة : بورا .
وفي طرف بور الشّرقيّ جامع كبير ، بناه سيّدنا علويّ بن عبيد اللّه بن أحمد بن عيسى « 1 » ، وقد ارتفعت عليه الأرض فصاروا لا ينزلون إليه إلّا بدرج ، ولكنّهم بنوا عليه مثاله ، وبقي القديم مطمورا بالتّراب من سائر جهاته ، إلّا من جهة درجه الّذي ينزلون منه إليه ، وحفر على قريب منه بئرا طواها بالحجارة ، الّتي كتب اسمه على كلّ حجر منها ، تسمّى الآن : بير الأعمش ، ومن خصائصها : أنّ الاغتسال فيها مجرّب لحمّى الرّبع « 2 » .
وقد عرف ممّا سبق في الغرفة وسيئون أنّ ولاية بور كانت لآل باجمّال ، ثمّ انتزعها منهم آل بانجّار الكنديّون ، أو المذحجيّون على اختلاف الأقوال فيهم .
ولمّا جاءت سنة ( 723 ه ) . . هجم آل كثير على بور واستولوا عليها ، وقتلوا جماعة من آل بانجّار ، منهم أربعة ولدوا في يوم واحد ، واختتنوا في يوم واحد ، وختموا القرآن في يوم واحد ، وشرعوا يصلّون في يوم واحد .
وكانت بور قاعدة ملك آل كثير برهة من الزّمن ، وهذا ممّا يتأكّد به أنّ سيئون كانت خرابا ، وإنّما تجدّدت عمارتها شيئا فشيئا ، أكثرها في القرن العاشر .
ولمّا ضعف أمر آل كثير ببور ، واشتدّت الفوضويّة فيها وفي أعمالها . . سعى آل بور وآل باجري في استقدام الحبيب أحمد بن علويّ العيدروس « 3 » ، وأقاموه منصبا
هامش
( 1 ) وهو الملقب عند أهل الطبقات من النسابين بالمبتكر ، لأنه ابتكر له اسم ( علوي ) ولم يكن معروفا في آبائه من قبل ، وهو جد بني علوي قاطبة ، توفي حدود الأربع مئة وقبر بسمل الواقعة على ثلث مرحلة من تريم .
( 2 ) هي الحمّى التي تأتي يوما وتغيب يومين وتعود في الرابع .
( 3 ) هو السيد الحبيب أحمد - الملقب المحتجي أو المحتجب - بن علوي ، من ذرية الشيخ عبد اللّه العيدروس . كان مولده ببور ، وبها وفاته .