وفيها أيضا : أنّ لآل الفاس ذكر في كلام الشّيخ سعد السّوينيّ حيث يقول :
( بأسير أرض لنفاس من ظلم بلفاس ) وهذا يدلّ على تقادم عهدهم .
وفي الصّلح الواقع بين آل خالد وآل الفاس سنة ( 1336 ه ) . . كان من الشّروط لآل خالد : أن يستقلّوا بولاية الحول .
ومن الشّروط عليهم : أن تهدّم حصونهم تلك ، فهدّمت ، ولكنّ آل الفاس ابتنوا بها مخفرا وسمّوه ( خيبر ) تشبيها لآل خالد باليهود ، فكانت حزازة في نفس الشّيخ صالح عبيد ، يتحيّن الفرص لأن يثأر بها فمات بحسرته ، ولكنّ ولده عبيدا أثلج خاطره وبلّ غليله ، فتمكّن من استمالة عزّان بن محمّد أحد بلفاس ، حتّى مكّنه من دياره ومن دار محمّد بن شعبان في مثوى آل الفاس ومن ذلك المخفر فهدمه ، ولكنّها لم تطل مدّته من بعد ذلك .
وبينما عزّان بن محمّد راجع من الغرفة ذات يوم ، بعد تسليمه دياره لعبيد صالح . .
بصر به آل الفاس ، فأطلقوا عليه الرّصاص حتّى قتلوه ، ورفعوا محمّد بن شعبان إلى الحكومة ، فأخذته إلى المكلّا ، ثمّ ردّته إلى سجن سيئون ، وبه كان هلاكه .
ومن اللّطائف : أنّني زرت سيّدي الشّهم الفاضل محمّد ابن سيّدنا وشيخنا الأستاذ الأبرّ عيدروس بن عمر في سنة ( 1318 ه ) . . فألفيت منزله ملآنا برجال آل الفاس ، للتّرضية عن حال صدر عن بعض سفهائهم إزاء بعض أتباعه وخدمه ، وإذا رجال عليهم وسام ، ولهم بسطة في الأجسام ، وغرر باهرة ، ووجوه زاهرة ، ولحى غالية ، وهمم عالية .
إذا لبسوا عمائمهم طووها * على كرم وإن سفروا أناروا « 1 »
ورئيسهم لذلك العهد الشّيخ صالح بن محمّد بلفاس ، قدّموه عليهم عندما بقل عارضاه ، وما زال على رئاستهم إلى أن مات عن عمر طويل ، وكان جميلا طويلا ، يأتي فيه قول الرّضيّ « 2 » :
هامش
( 1 ) البيت من الوافر ، وهو لأبي الطمحان القيني .
( 2 ) البيت من الطويل ، وهو ليس للشريف الرضي ، بل للبحتري في « ديوانه » ( 1 / 74 ) ، من قصيدته -