يضرب به المثل ، فيقال : ( سالمين في الخرابة ) وشرحه : أنّ آل كثير انهزموا في حرب بينهم وبين يافع ، وركبت يافع أكتافهم ، ولكنّهم لم يقدروا على خرابة كان فيها سالمين بن عبد اللّه هذا ، وكلّما همّوا بالهجوم عليها وقيل لهم : سالمين في الخرابة . . تراجعوا .
وخلفه ولده صالح بن سالمين ، ثمّ أخوه عائظ بن سالمين ، وكان جمرة حرب ، شجاعا ، وهّابا نهّابا لا يزال منه آل شبام على وجل ؛ إذ كانت غاراته تترى على ضواحيها ، وهو كما قال الأعشى [ الباهليّ من البسيط ] :
لا يأمن النّاس ممساه ومصبحه * إن يغز . . يؤذ وإن لم يغز ينتظر
قال الشّريف الرّضيّ [ في « ديوانه » 1 / 369 من الطّويل ] :
فقل للعدا أمنا على كلّ جانب * من الأرض أو نوما على كلّ مرقد
فقد زال من كانت طلائع خوفه * تعارضكم في كلّ مرعى ومورد
وبه تأطّدت دولة آل كثير .
وكان ذكر الصّلح بين القعيطيّ وآل كثير أكبر العار والغدر في أيّامه ، وهكذا تفعل الدّعايات في تكبير الأمر وتفخيمه ، ونظير ذلك : ما انتشرت به الدّعايات اليوم لفلسطين ، مع أنّ غيرها من بلاد المسلمين لا يقلّ عنها أهميّة وخطرا ، ولم يكن لها ولا معشار صدى فلسطين ؛ كحيدر أباد ، والمسلمين في الحبشة ، وجاوة وليبيا وغيرها .
مع أنّي لا آمن أن يكون في الفلسطينيّين من يوطّىء مناكب قومه لليهود ، بل رأيت في العدد الصّادر ( 13 ) رجب من هذا العام - أعني سنة ( 1367 ه ) من « أخبار اليوم » : أنّ عمدة سمخ ورئيس اللّجنة القوميّة فيها حضر لدى المسؤولين ، وقال :
أعطونا مالا وذخيرة وبنادق ، وإلّا . . فسنضطرّ إلى التّسليم . ولمّا أعطوه . . باع الذّخيرة والبنادق لليهود ! !
ومن ذلك العدد أيضا أنّ سمخ - وهي قرية عربيّة - باعتها اللّجنة القوميّة . . فحرّرتها