ولكنّها بالأكثر لا تستوفي البيت حفظا ولا تقيمه لحنا ، غير أنّها متى أنشدت بجملة منه . . ذكّرتني بباقيه فأنشدته إن حضرت .
وكانت إحدى بناتها - وعندها شيء من العلم - لا تقتدي بها « 1 » ؛ تزعم أنّها لا تحسن الضّاد ، بل تبدلها ظاء ، ولكنّ أكثر أهل العلم كما ذكره ابن كثير في « تفسيره » [ 1 / 31 ] على اغتفاره .
وأنا وإيّاها - وللّه الحمد - في عيش طيّب ، وبال رخيّ ، وسكون تامّ ، ومودّة ورحمة ، واسترسال ومؤازرة ، لا نختلف في شيء قطّ من أمر الدّنيا ، وإليها - مع أنّها أمّيّة لا تكتب ولا تحسب - أمر البيت كما قضى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بين عليّ وفاطمة ، إلّا أنّ من شأنها :
1 - بطء الحركة ، ومن طبيعتي الاستعجال .
2 - وهي مبتلاة بضياع المفاتيح - وكلّها في يدها - فكثيرا ما أعدم حاجتي عند طلبها .
3 - وقد تقصر عن فهم إشارتي ولا تستوضحها ؛ اعتمادا على فهمها ، أو خشية أن تقطع عليّ فكرا أو كتابة أو مطالعة ، من أمثلة ذلك : أنّه وردني ضيف وهو السّيّد عبد القادر بن عمر بن محمّد بن أحمد الحبشيّ بعد ما ترجّل النّهار « 2 » ، فأشرت بذبح جدي لا تزيد قيمته عن أربع روبيّات ، فذهب وهمها إلى شاة تزيد عن ثلاثين ، وأدخلوا اللّحم على حاله لم تؤثّر فيه النّار .
4 - وأنّها لا تلوم أحدا من أولادها . . إلّا كنت معها عليه ، ومتى انعكست القضيّة . . كانت معه إلبا عليّ ، مع اعتقادي أنّي مصيب في الحالين .
أمّا من هذه المواضع . . فإنّ الشّيطان يجد السّبيل المهيع « 3 » ، فيذكي جمرات الغضب ، ويثير معركة النّزاع ، ويقف مع النّظّارة ، ولا تسل عمّا يجري حينئذ .
وربّما يكون أوّل المعركة العتب الجميل لشيء صغير من أنواع ما تقدّم ، فيحصل في
هامش
( 1 ) أي : في الصلاة .
( 2 ) ترجّل النّهار : ارتفع .
( 3 ) السبيل المهيع : الطّريق الواسع .