وبين كوكه وخديش والعرسمة - في الجانب الشّرقيّ - بلدة يقال لها : الصّدف ، باسم سكّانها الأقدمين منهم ، باقية آثار مبانيها وسواقيها .
وبالجانب الشّماليّ بين العرسمة وفيل قارة يقال لها : دخان ، تدلّ آثارها على قوّة أهلها ومنعتهم ، وكان سكّانها أشرس القبائل فيما يقال ، وحولها محارث كثيرة .
وفي الجانب الشّرقيّ منها قرية صغيرة ، يقال لها : الرّيّضة ، على مسافة ثلث ساعة منها .
قبر تبّع
وعلى يسار الدّاخل إلى الوادي قبر طويل في سفح الجبل الّذي يكون الوادي الأيسر في جنوبه ، يقال : إنّه لأحد التّبابعة « 1 » ، وهو غير بعيد ؛ لأنّ حضرموت من ممالكهم ، ولا يقال للواحد تبّع إلّا إذا استولى على حضرموت كما هو في « الأصل » بما فيه .
وقد جاء في الجزء الثّامن [ ص 127 - 130 ] من « الإكليل » للهمدانيّ : أنّ قبر ذي أكم - وهو من التّبابعة - بحضرموت ، وقد ذكره علقمة في قوله [ من السّريع ] :
وذي نواس قد وهى ملكه * وربّ غمدان وذا أكم
ثمّ ذكر خبرا طويلا عن هشام بن محمّد ، عن أبيه وأبي يحيى السّجستانيّ ، عن يوسف بن سعيد الأيليّ قال : ( استثارت حمير مدفنا لملوكها بحضرموت ) واستاق خبرا طويلا ، منه : ( أنّ أبا مالك عميكرب بن ملكيكرب مدفون بذلك المدفن ) ، وفيه من الدّلالة ما يغني ويقني .
هامش
( 1 ) التّبابعة : لقب ملوكي أطلق على ملوك اليمن في الدّور الحميريّ الثّاني ( 300 م ) ، وهو كقيصر عند الرّوم ، وكسرى عند الفرس ، والنّجاشيّ عند الأحباش . تلقّبوا بذلك لأنّه يتبع بعضهم بعضا ، كلّما هلك ملك . . قام مقامه آخر تابعا له على مثل سيرته . وملوك هذه الفترة لا يحملون هذا اللّقب ما لم يكن حامله قد ملك حضرموت وسبأ وحمير . وقد ورد هذا اللّقب في القرآن الكريم في أكثر من مناسبة ، قال تعالى :( أَ هُمْ خَيْرٌ أَمْ قَوْمُ تُبَّعٍ ) .