عليه من التّقوى رداء سكينة * وللحقّ نور بين عينيه ساطع « 1 »
وفي مبحث ذرّيّة الشّيخ عمر المحضار بن الشّيخ أبي بكر بن سالم من « شمس الظّهيرة » يقول : ( ومنهم : السّيّد الوليّ أحمد بن محمّد ، بالقويرة ، المتوفّى بها سنة ( 1304 ه ) ، له ذرّيّة مباركة هناك ، منهم الآن : خليفته ابنه حامد ، له خلق حسن ) اه
وحال المحضار عجيب ، وأمره غريب ، وصيته شهير ، وفضله غزير ، وقد ترجمه سيّدنا الأستاذ الأبرّ عيدروس بن عمر ترجمة مختصرة ، وله كلام أعذب من السّلسال « 2 » ، وأشبه بالماء في الحدور « 3 » إذا سال ، ما بين نثر ونظام ، أحلى من المدام ، وأزكى من المسك الختام ، ينطبق عليه قول أبي تمّام [ في « ديوانه » 1 / 144 من الطّويل ] :
عذارى قواف كان غير مدافع * أبا عذرها لا ظلم منه ولا غصب
مفصّلة باللّؤلؤ المنتقى لها * من الشّعر إلّا أنّه اللّؤلؤ الرّطب
وذكرت في « الأصل » أنّه أعدّ لنفسه قبرا يخرج إليه في كلّ يوم يقرأ فيه القرآن ، وأشرت إلى من حضرني ساعتئذ ممّن أعدّ لنفسه مثله ، ثم رأيت الذّهبيّ يقول في ترجمة الحافظ المحدّث الخطيب : ( عن إسماعيل بن أبي سعد الصّوفيّ : كان أبو بكر بن الزّهراء أعدّ لنفسه قبرا إلى جنب بشر الحافيّ ، يمضي إليه في كلّ أسبوع يقرأ فيه القرآن كلّه وينام ، فلمّا مات الخطيب وكان أوصى أن يدفن إلى جانب بشر بن الحارث ، فجاء المحدّثون إلى ابن زهراء يسألونه أن يؤثر به الخطيب . . فامتنع ، فجاؤوا إلى أبي ، فأحضره وقال له : أنا لا أقول لك أعطه القبر ، ولكن لو كنت في الحياة إلى جانب بشر فجاء الخطيب ليقعد دونك ، أكان يحسن بك أن تقعد أعلى منه ؟
هامش
( 1 ) البيت من الطّويل ، وهو لمروان بن أبي حفصة في « ديوانه » ( 77 ) ، ولكن بلفظ : ( رداء يكنّه ) ، بدل ( رداء سكينة ) . يكنّه : يغطّيه ويجلّله .
( 2 ) السّلسال : الماء العذب ، الّذي يسهل مروره في الحلق .
( 3 ) الحدور : المنحدر ، شائعة في حضرموت .