وعندما عزم عبد اللّه على الانتقال من الرّشيد إلى رحاب . . ذهب يستشير الإمام الجليل أحمد بن محمّد المحضار ، فقال له [ من الرّمل ] :
إنّما أنت سحاب ممطر * حيثما صرّفه اللّه انصرف « 1 »
ولا يزال ولده علويّ صاحب النّوادر في رحاب ، وله ذكر متكرّر في هذا .
ومن أهل الرّشيد : السّيّد محمّد بن حسين الحبشيّ ، كان عالما فاضلا ، صادعا بالحقّ لا يخاف فيه ، قتل بمسجد بحر النّور وهو في درسه ، قتله ولد أحمد بامحمّد ، وهو ابن أخي المقدّم عمر بن أحمد باصرّة ، لخلل - قيل - في عقله .
القويرة « 2 »
من قدامي بلدان دوعن ، وكان السّيّد الجليل حامد بن أحمد المحضار يذكر سبعين قبيلة بها فبادت ولم يبق إلّا القليل كآل باحسين ؛ فقد كان فيهم قضاة وعلماء ؛ منهم :
الشّيخ أحمد بن عبد اللّه باحسين ، ولّاه الملك الظّافر قضاء لحج سنة ( 906 ه ) .
وهي واقعة في حضن الجبل الغربيّ ، سكنها السّيّد الشّريف محمّد بن علويّ بن محمّد بن طالب بن عليّ بن جعفر بن أبي بكر بن عمر المحضار ، وانتهى به إليها القرار ، وابتنى بها الدّار .
وبها وجد سيّدنا الإمام الرّبانيّ أحمد بن محمّد المحضار « 3 » ، كان آية في العبادة وتلاوة القرآن ، وسلامة الصّدر ، وعدم المبالاة بالدّنيا ، وصدق التّوكّل على اللّه وكمال الاعتماد عليه .
هامش
( 1 ) ومن سكّان الرّشيد : آل الحبشي ، وآل باصرّة ، وآل بازرعة المذكورون ، وآل باغفّار ، وهم بجدّة وغيرها ، وآل باعوم ، وباعفيف ، وآل باجبير .
( 2 ) القويرة : تصغير قارة ، وقد تنسب إلى حلبون - القرية الّتي بجانبها - فيقال : قارة حلبون .
( 3 ) وكان مولده في عام ( 1217 ه ) ، وكان له تردّد إلى الحرمين ، وجاور بمكّة سنوات ، وأحواله عظيمة ، وترجمته تطول ، يراجع « تاريخ الشّعراء » ( 4 / 38 - 46 ) ، و « الشّامل » ( 150 - 151 ) .