لا سيما ونحن في عصر لم تعد بقعة من الدنيا إلا وهي تحت أقدام النسر الطيار ، وغدا الكون الأرضي كله موطئا لكل قدم ، وآضت البسيطة خوافيها قوادما ، وزواياها النائية دانية بفضل الإبداع الحضاري في ميدان المواصلات .
فمن العبث الممجوج أن يتقاعس أولو الأقلام اللامعة عن الكتابة عن أولئك المرموقين الذين أسهموا في بناء الفكر الإسلامي حقبة من الزمن ، فذلك نكران للجميل .
وأخيرا : فقد توّجت دار المنهاج العامرة هذا الكتاب بقيادة مديرها اللوذعي ، الأديب الألمعي الشيخ عمر سالم باجخيف بتتميمات وتكميلات بالهوامش ، منتزعة من كتاب « الشامل » للدوعني وصاحب البيت أدرى بالذي فيه ، فما من مواقع أغفلها المؤلف ، أو أعلام لم ينتظموا في سمط كتابه . . إلا وتم إلحاقها بالهوامش ، فكأن هذا الكتاب قسمان وثماره نوعان .
فلدار المنهاج أن تفخر بإخراجه المتميز ، وأن تعتز بإنجازاتها المتتابعة ، بإشراف مباشر من ذي العزمات الجادة في سبيل خدمة العلم وأهله ، أبي المكارم عمر بن سالم ، كما قلت في « رحلتي » لتلك المعالم ، وكنا رفيقين في تلك الرحلة المباركة :
فعمر هو الصّديق في السّفر * وهو الأديب الألمعيّ في الحضر
لا زالت نعم اللّه تعالى على الجميع تترى ، وفيضه علينا يتوالى ، فهو الجواد المنان .
أبو عبد الباري د . محمد عبد الرحمن شميلة الأهدل
* * *