عشرون مقتبلا وشطر عديدهم * صيّابة في القوم غير أشائب « 1 »
طرقتهم أمّ الدّهيم فأصبحوا * تستنّ فوقهم ذيول حواصب « 2 »
جزرا لعافية الخوامع بعدما * كانوا الغياث من الزّمان اللّاحب « 3 »
فابرد غليل خويلة الثّكلى الّتي * رميت بأثقل من صخور الصّاقب « 4 »
فحمي أنفه ، وقال :
أخالتنا سرّ النّساء محرّم * علينا وتشهاد النّدامى على الخمر « 5 »
لئن لم أصبّح داهنا ولفيفها * وناعبها جهرا براغية البكر « 6 »
ثمّ لم يزل يضرب آباط الإبل حتّى هجم برجاله على بني ناعب وبني داهن ، ولم ينحجز « 7 » عنهم حتّى أردى ثلاثين ) اه باختصار « 8 »
وما حرصت على هذه القصّة إلّا لأنّها تشمل بقضاعة كثيرا من حضرموت ، ولا شكّ أنّ المهرة منهم .
هامش
( 1 ) المقتبل : الشّاب ، وكأنّه استأنف شبابه . شطر عديدهم : نصف عددهم . الصّيّابة : الأسياد في قومهم . أشائب : لعلّها مقلوب شوائب ؛ أي : اختلطوا بغيرهم . ومعنى البيت : هذه خناصر ثلاثين شابا من بني قومي ، وكلّهم أسياد من صميم النّاس وليسوا من خلطائهم ؛ إذ ليس فيهم ما يعيبهم .
( 2 ) أمّ الدّهيم : المنيّة . تستنّ : تنشط . ذيول حواصب : ما تتركه الرّيح الّتي تحمل الحصباء من أثر يشبه الذّيل في الرّمل . والمعنى : أتتهم المنيّة فصيّرتهم في حفرة تنشط فوقها الرّياح .
( 3 ) جزرا : قطعا سائغة للأكل . العافي : طالب الرّزق . الخوامع : الضّباع .
( 4 ) الصّاقب : اسم جبل .
( 5 ) سرّ النّساء : كناية عن إتيانهنّ ، والمقصود أنّه حرّم على نفسه إتيان النّساء ، والجلوس مع الندامى في مجالس الخمر حتى يثأر لخالته .
( 6 ) أصبّح : أغزو في الصّباح . لفيفها : جمعها . ناعبها : بنو ناعب . جهرا : علنا . الرّاغية : الرّغاء وهو صوت الإبل وضجيجها . البكر : الفتيّ من الإبل . وراغية البكر : مثل عربيّ يضرب في الشّؤم يجلبه الإنسان على من سواه . وأصله : أنّ قدار بن سالف حينما عقر ناقة سيّدنا صالح عليه الصلاة والسلام في قوم ثمود ، وكانت على وشك الولادة . . . خرج ابنها - بكرها - منها وصوّت ورغا رغاء شديدا ، فأنزل اللّه عقابه عليهم .
( 7 ) ينحجز : يمتنع .
( 8 ) أمالي القالي ( 1 / 126 ) .