فمثل هذه الأكرومة ينبغي تكريرها في المدارس القعيطيّة ؛ لما فيها من الشّرف المخلّد ، والمجد المتلّد الّذي يسوّغ لآل عليّ جابر أن يتمثّلوا بقول حبيب [ في « ديوانه » 1 / 332 من البسيط ] :
لولا أحاديث سنّتها أوائلنا * من العلا والوفا لم يعرف السّمر « 1 »
وإنّما ينحجز النّاس عن الملاوم ، ويتدفّقون على المكارم بإكبار أعمال الأبطال ، وازدراء أفعال الأنذال ، فأوجب ما يكون على الدّول الرّاغبة في الرّقيّ أن تمجّد صنائع اللّهاميم « 2 » ، وتحقّر معايب المذاميم ، فعلى مثل ذلك يقوم عماد الشّرف ، وتتسنّم مدارج الغرف ، وقد ورد : ( أمرنا أن ننزل النّاس منازلهم ) « 3 » ، وجاء الحثّ على دراسة التّاريخ حتّى في أمّ الكتاب ، كما يؤخذ من قوله :
( صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ ) ،
وما كان أسمار السّابقين إلّا في مثل هذا وما أحسن قول أبي الطّيّب [ في « العكبري » 4 / 260 من الوافر ] :
وأكثر في مجالسه استماعا * فلان دقّ رمحا في فلان
ثمّ تراذل الزّمان ، فأنّث الرّجال .
وقال الطّيّب بامخرمة : ( ثوبان « 4 » : موضع شرقيّ الشّحر على مرحلتين منها ، فيه عينان كبريتيّتان ، ينتفع بهما من عدّة أدواء ، ذكرها القاضي مسعود ) اه « 5 »
مراسي بحر الشّحر إلى ظفار
أوّل ما يلي الشّحر إلى الجهة الشّرقيّة : العيص ، تبعد عن الشّحر ساعة ونصفا
هامش
( 1 ) السّمر : حديث الليل ؛ أي : إنّ السّاهرين في حلقة القوم يتحدّثون بمآثرنا . وللبيت روايات أخرى .
( 2 ) اللّهاميم : الأبطال .
( 3 ) روى الإمام أبو داود ( 4842 ) : عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم أنّه قال : « أنزلوا النّاس منازلهم » .
( 4 ) ثوبان : من ضواحي الديس الشرقية ، تتبع مديرية الشحر ، وسكانها من الحموم .
( 5 ) نسبة البلدان ( ق 65 ) .