بين يدي الكتاب
بقلم الدكتور محمد عبد الرحمن شميلة الأهدل حمدا لمن أزاح حجب الغفلة عن أفئدة المخبتين ، وجعل تعاقب الجديدين عظة للمعتبرين .
وصلاة وسلاما على من أنزل عليه :
( وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْباءِ الرُّسُلِ ما نُثَبِّتُ بِهِ فُؤادَكَ ) ،
وعلى آله وصحبه ، ومن اهتدى بهديه ، وبعد :
فإن السيد العلم السقاف جامعة من المعارف ، تتربع على قمة الفضل ، وطود من جهابذة المتأخرين ، لم تتقاصر مداركه العلمية عن مراتب المتقدمين . . فكأنه مرجع الضمير المتأخر لفظا المتقدم رتبة ، وما أقرأ له كتابا . . إلا وأزداد بعلو كعبه إعجابا ، والمتأمل في مؤلفات هذا الإمام يتحقق من صدق تلك المقولة : ( إن اللّه تعالى تفضل على الخلف كما تفضل على السلف ) ؛ فقد ذاع صيت هذا المفتي حتى أخمل القرناء ، وتكشفت بفتاواه غياهب الظلماء .
يرفعه إلى أوج العلا ورع طوى عليه ضميره ، واجتهاد كان فيه العلم ضجيعه وسميره .
بلغ الشّأو القصيّ في معارف الشريعة الغراء ، وكان المجلّي في التضلّع من معين الآداب ، فارتفعت في كافة الأنحاء منزلته ، وملأت مسامع الدنيا آثاره ، وصافحت كفّ العلا أمجاده ، فهو علم شامخ من أعلام النهضة الإسلامية البارزين .
فهو الّذي أجمع كلّ عالم * في عصره من ناثر وناظم
بأنّه الحبر نسيج وحده * في علمه ودينه وزهده