والحبشيّ أوثق وأعرف بتاريخ الرّجل .
و « المستمع » هي : المجلّة الّتي يصدرها القسم العربيّ في ( إذاعة لندن ) « 1 » .
ولا شكّ أنّه كتب الكثير عن ترجمة السّيّد السّقّاف ، ولكن ليس بين يديّ الآن سوى ما أوردت خلاصته .
ولقد عرفت من أبناء السّيّد السّقّاف - أثناء إقامتي في ( مكّة ) في أوّل النّصف الثّاني من القرن الماضي - : ابنه الأستاذ السّيّد حسن ، أديبا شاعرا ، لطيف المعشر ، فكها ، محبّا للبحث وكثرة المطالعة . ثمّ علمت بأنّه سافر إلى الحبشة ، وأنّه توفّي بعد ذاك .
هامش
- الحقيقيّ ، وأننا نعي تماما حقيقة أن الدين والنّظرة العامّة للإسلام تمر هذه الأيّام بأزمة محرجة بشكل عامّ .
لم يكن المفتي مرتاحا أبدا لأوضاع الإسلام في الوقت الحاضر ، العديد من علماء الدّين الّذين سبقوه قلقون مثله ، وينظرون بأسى إلى الأيّام المثالية الذهبيّة لقرون الإسلام الأولى من أجل إعادة تأسيس الإسلام النّقيّ وانتصار الإسلام في العالم ؛ فإنّهم يتطلّعون إلى قدوم ( المهدي ) وهو رسول يرشده اللّه إلى الطّريق القويم ، شخص مسيح .
انتقلنا إلى مسائل ماديّة ، سأل زائرنا الموقّر ( هيرمان ) - مرافق للرّحّالة مولن - بعض الأسئلة عن جغرافيّة وجيولوجيا البلاد ، ثمّ قليلا قليلا بدأ يسألنا عن الأوضاع في الغرب :
كيف نفسر أنّ قارّة لها مثل هذا المستوى الحضاريّ الرّفيع تبرز فيها دائما أمّة يبدو أنّها على استعداد لإبادة الأخرى بوحشيّة ؟
وكانت إجابتنا في نفس اتّجاه إجابتنا على تحسّره بتدهور الإسلام : الأمم والحكومات في الغرب فقدت مخافة اللّه والإيمان العميق في الاتكال على هداية اللّه ، لقد أصبحوا يعتمدون على قدرتهم فقط لتعزيز سعادة البشريّة . هذا الزّهوّ سيقود إلى كارثة مفجعة ، نرى كلّنا أنّها قادمة لا محالة . استأذن المفتي في الانصراف ، ووعد بالعودة لمواصلة الحوار ) اه .
هذا هو الحوار الّذي دار بين علّامتنا الجليل وهذا المستشرق ، ولولا ضيق نطاق هذا الهامش لعلّقت على بعض مواضع من هذا النّصّ أراها لازمة ، ولكني أرجىء هذا إلى موضع آخر في الترجمة الموسّعة الّتي لا زلت أجمع مادّتها عن حياة العلّامة ابن عبيد اللّه السّقّاف .
( 1 ) واسمها : « المستمع العربيّ » .