شحير
كانت بلدة لا بأس بها ، ولكنّها خربت من سابق الزّمان ، ولهذا قلّ ذكرها .
ويقال : إنّ البرتغال جاؤوا إليها فهزمهم أهلها « 1 » ، وقتل منهم في هذه الوقعة خلق كثير ، فخافوا أن يعودوا إليها بتجهيز أقوى . . فهجروها ، ولم يبق بها إلّا العوابثة « 2 » .
وعندما تولّى بدر بوطويرق على الشّحر . . استرضى قبائلها على خمس الوزيف « 3 » الّذي يأتي به الصّيّادون ، واشترط عليهم أن يقاتلوا معه . . فرضوا بذلك .
وكان يقال للشّيخ عبد الرّحمن - الملقّب بالعكظة « 4 » - ابن أحمد بن عبد الرّحيم مولى الدّعامة باوزير : صاحب شحير .
ولا يبعد أن يكون هو أوّل من اختطّها ؛ فإنّ البرتغاليّين الّذين حاربوا أهلها إنّما كانوا أثناء القرن العاشر ، وقد توفّي جدّه عبد الرّحيم سنة ( 747 ه ) « 5 » فالأمر محتمل جدّا .
وفي حدود سنة ( 1255 ه ) : استولى علي ناجي على شحير ، وولّى عليها رجلا من آل البطاطي كان معه ، ولا تزال أطلال حصنه قائمة إلى الآن ، وبقيت تحت أيدي آل بريك ، حتّى انتهت دولتهم بالكثيري .
هامش
- وصف الطّرق والوديان . . ينظر « الشّامل » ( 88 - 108 ) .
( 1 ) كان مجيء البرتغال في النّصف الأوّل من القرن التّاسع الهجريّ ، في زمن السّلطان بدر بوطويرق .
« أدوار التّاريخ الحضرمي » ( 238 - 239 ) ، و « تاريخ الشّحر » ( 157 ) ، و « تاريخ الدّولة الكثيريّة » ( 40 ) ، و « الشّهداء السّبعة » ، و « تاريخ بأحسن » ، و « حاضر العالم الإسلامي » ( 3 / 170 - 171 ) .
( 2 ) العوابثة : قبيلة معروفة ، الواحد منهم : عوبثانيّ .
( 3 ) الوزيف : هو صغار السّمك ، يجفّف ويملّح .
( 4 ) العكظة : بلهجة الحضارمة تعني : الزرع الذي يقطع ويبقى أصله ( جذره ) في التربة ، فينمو مرة أخرى عقب الجذاذ ، وفي المثل العامي : العيضه في العكظه .
( 5 ) « تاريخ شنبل » : ( 122 ) .