وخمسين « 1 » بعده أطرف عنه جفن برّه ، في أسلوب طماح ، ودالّة ، وسبيل هوى وقحة ، فاغتنم العبرة « 2 » ، وانتهز الفرصة ، وأنفذ في الرّحيل العزمة ، وانصرف عزيز الرّحلة ، مغبوط المنقلب ، في أوائل شعبان عام أربعة وخمسين وسبعمائة « 3 » ، فاستقرّ بباب ملك المغرب ، أمير المؤمنين أبي عنان فارس في محلّ تجلّة ، وبساط قرب ، مشترك الجاه ، مجدي التوسّط ، ناجع الشّفاعة ، واللّه يتولّاه ويزيده من فضله .
مشيخته : من كتابه المسمى « عجالة المستوفز المستجاز في ذكر من سمع من المشايخ دون من أجاز ، من أئمة المغرب والشّام والحجاز » : فممن « 4 » لقيه بالمدينة المشرّفة على ساكنها الصلاة والسلام ، الإمام العلّامة عزّ الدين محمد أبو الحسن بن علي بن إسماعيل الواسطي ، صاحب خطّتي الإمامة والخطابة بالمسجد النبوي « 5 » الكريم ، وأفرد جزءا في مناقبه . ومنهم الشيخ الإمام جمال الدين أبو عبد اللّه محمد بن أحمد بن خلف بن عيسى الخزرجي السّعدي العبادي ، تحمّل عن عفيف الدين أبي محمد عبد السلام بن مزروع وأبي اليمن وغيره . والشيخ الإمام خادم الوقت بالمسجد الكريم ، ونائب الإمامة والخطابة به ، ومنشد الأمداح النبوية هنالك وبمكة ، شرّفها اللّه ، الشيخ المعمّر الثّقة شرف الدين أبو عبد اللّه عيسى بن عبد اللّه الحجي « 6 » المكيّ . والشيخ الصالح شرف الدين خضر بن عبد الرحمن العجمي .
والشيخ مقرئ الحرم برهان الدين إبراهيم بن مسعود بن إبراهيم الآبلي « 7 » المصري .
والشيخ الإمام الصالح أبو محمد عبد اللّه بن أسعد الشافعي الحجّة ، انتهت إليه الرّياسة العلمية والخطط الشّرعية بالحرم . والشيخ قاضي القضاة وخطيب الخطباء عز الدين أبو عمر عبد العزيز بن محمد بن جماعة الكناني ، قاضي القضاة بمصر « 8 » .
وبمصر الشيخ علاء الدين القونوي . والتّقي السعدي ، وقاضي القضاة القزويني ، والشرف أقضى القضاة الإخميمي ، وكثيرون غيرهم . وسمع من عدد عديد آخر من أعلام القضاة والحفّاظ والعلماء بتونس ، وبجاية ، والزّاب ، وتلمسان .
محنته : اقتضى « 9 » الخوض الواقع بين يدي تأميل الأمير أبي الحسن ، رحمه اللّه ، وتوقّع « 10 » عودة الأمر إليه ، وقد ألقاه اليمّ بالسّاحل بمدينة الجزائر ، أن قبض
هامش
( 1 ) في النفح : « وخمسين صرف عنه جفن . . . » .
( 2 ) في النفح : « الفترة » .
( 3 ) قوله : « في أوائل . . . وسبعمائة » غير وارد في النفح .
( 4 ) النص في نفح الطيب ( ج 7 ص 367 - 369 ) . بتصرف المقري .
( 5 ) في النفح : « بالمسجد الكريم النبوي » .
( 6 ) في النفح : « الحجبي » .
( 7 ) في النفح : « الآيلي » .
( 8 ) في النفح : « القضاة بالديار المصرية » .
( 9 ) النص في نفح الطيب ( ج 7 ص 371 ) .
( 10 ) كلمة « وتوقع » غير واردة في نفح الطيب .