تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإحاطة في أخبار غرناطة — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧
ومن منتخب شعره قوله : [ الكامل ]
انظر إلى ورد الرّياض كأنّه * ديباج خدّ في بنان زبرجد
قد فتّحته نضارة فبدا له * في القلب رونق صفرة كالعسجد
حكت الجوانب خدّ حبّ ناعم * والقلب يحكي خدّ صبّ مكمد
حدّث الفقيه العدل أبو جعفر أحمد بن مفضل المالقي ، قال : قال لي يوما الشيخ الأستاذ أبو بكر بن الفخّار : خرجت ذات يوم وأنا شاب من حلقة الأستاذ بشريش ، أعادها اللّه للإسلام ، في جملة من الطلبة ، وكان يقابل باب المسجد حانوت سرّاج ، وإذا فتى وسيم في الحانوت يرقم جلدا كان في يده ، فقالوا لي : لا تجاوز هذا الباب ، حتى تصنع لنا شعرا في هذا الفتى . فقلت : [ الوافر ]
وربّ معذّر للحبّ داع * يروق بهاء منظره البهيج
وشى في وجنتيه الحسن وشيا * كوشي يديه في أدم السروج
مولده : بحصن أركش بلده ، وكان لا يخبر به ، في ما بين الثلاثين والأربعين وستمائة . وفاته : توفي بمالقة في عام ثلاثة وعشرين وسبعمائة ، وكانت جنازته بمالقة مشهورة .

محمد بن علي بن عمر بن يحيى بن العربي الغستاني

من أهل الحمّة « 1 » من عمل المريّة ، يكنى أبا عبد اللّه ، ويعرف بابن العربي ، وينتمي في بني أسود من أعيانها . حاله : من « العائد » : كان ، رحمه اللّه ، من أهل العلم والدين والفضل ، طلق الوجه ، حسن السّير ، كثير الحياء ، كأنّك إذا كلّمته تخاطب البكر العذراء ، لا تلقاه إلّا مبتسما ، في حسن سمت ، وفضل هوى ، وجميل وقار ، كثير الخشوع ، وخصوصا عند الدخول في الصّلاة ، تلوح عليه بذلك ، عند تلاوته سيما الحضور ، وحلاوة الإقبال . وكان له تحقّق بضبط القراءات ، والقيام عليها ، وعناية بعلم العربية ، مع مشاركة في غير ذلك من الفنون السّنية ، والعلوم الدينية . انتصب للإقراء والتدريس
هامش
( 1 ) الحمّة أو الحامة : بالإسبانيةalhama، من مدن غرناطة ، وتقع غربيّ غرناطة إلى الجنوب من مدينة لوشة . استولى عليها الإسبان سنة 887 ه ، أي قبل سقوط غرناطة بعشر سنين . راجع مملكة غرناطة في عهد بني زيزي البرير ( ص 60 ) .