لسلفه من خطأ في الفعل ، وزلل في المقال ، واللّه سبحانه وليّ القبول للتّوبة ، والمنّان بتسويغ هذه المنّة المطلوبة ، فذلك يسير في جنب قدرته ، ومعهود رحمته الواسعة ومغفرته .
شعره : وشعره كثير جدا ، ونثره مشهور وموجود . فمن شعره في غرض الشكر للّه عزّ وجلّ ، على غيث جاء بعد قحط : [ الكامل ]
نعم الإله بشكره تتقيّد * فاللّه يشكر في النّوال ويحمد
مدّت إليه أكفّنا محتاجة * فأنالها من جوده ما نعهد
وأغاثنا بغمائم وكّافة * بالبشر تشرق والبشائر ترعد
حملت إلى ظمأ البسيطة ريّة * فلها عليه منّة لا تجحد
فالجوّ برّاق والشّعاع مفضّض * والماء فيّاض الأثير معسجد
والأرض في حلي الأتيّ كأنما * نطف الغمام ولؤلؤ « 1 » وزبرجد
والرّوض مطلول الخمائل باسم * والقضب ليّنة الحمائل ميّد
تاهت عقول الناس في حركاتها * ألشكرها أم سكرها تتأوّد ؟
فيقول أرباب البطالة تنثني * ويقول أرباب الحقيقة تسجد
وإذا اهتديت إلى الصواب فإنها * في شكر خالقها تقوم وتقعد
هذا هو الفضل الذي لا ينقضي * هذا هو الجود الذي لا ينفد
احضر فؤادك للقيام بشكره * إن كنت تعلم قدر ما تتقلّد
وانفض يديك من العباد فكلّهم * عجز الحلّ وأنت جهلا تعقد
وإذا افتقرت إلى سواه فإنما ال * لذي بخاطرك المجال الأبعد
نعم الإله كما تشاهد حجّة * والغائبات أجلّ مما يشهد
فانظر إلى آثار رحمته التي * لا يمترى فيها ولا يتردّد
يا ليت شعري والدليل مبلّغ * من أيّ وجه يستريب الملحد
من ذا الذي يرتاب أنّ إلهه * أحد وألسنة الجماد توحّد
كلّ يصرّح حاله ومقاله * أن ليس إلّا اللّه ربّ يعبد
ومن شعره أيضا قوله : [ الكامل ]
عجبا لمن ترك الحقيقة جانبا * وغدا لأرباب الصواب مجانبا
هامش
( 1 ) في الأصل : « لؤلؤ » ، وكذا ينكسر الوزن .