فغير مشهد على نفسي بالتّسجيل ، إنما هو تلفيق يرضى وتطفيل ، يعتب عليه من تصدّع بالحق ويمضى ، إلّا أن يغضى ، ورأيي فيها المراضاة والاستصلاح ، وإلّا فالسّلاح والرّكاب الطلّاح ، والصلح خير ، وما استدفع بمثل التّسامح ضير . ومن وقف عليه ، واعتبر ما لديه ، فليعلم أني صدعت وقطعت ، والحقّ أطعت ، وإن أريد إلّا الإصلاح ما استطعت ، والسلام .
عبد الرحمن بن محمد بن محمد بن محمد بن الحسن ابن محمد بن جابر بن محمد بن إبراهيم بن محمد ابن عبد الرحمن بن خلدون الحضرمي « 1 »
من ذرّية « 2 » عثمان أخي كريب المذكور في نبهاء ثوار الأندلس . وينتسب « 3 » سلفهم إلى وائل بن حجر ، وحاله عند القدوم على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، معروف « 4 » .
أوليته : قد ذكر بعض منها . وانتقل « 5 » سلفه من مدينة إشبيلية عن نباهة وتعيّن وشهرة « 6 » عند الحادثة بها ، أو قبل ذلك ، واستقرّ « 7 » بتونس منهم ثالث « 8 » المحمدين ؛ محمد بن الحسن ، وتناسلوا على سراوة « 9 » وحشمة ورسوم حسنة ، وتصرّف جدّ المترجم به لملوكها « 10 » في القيادة .
حاله : هذا « 11 » الرجل الفاضل حسن الخلق ، جمّ الفضائل باهر الخصل ، رفيع القدر ، ظاهر الحياء ، أصيل المجد ، وقور المجلس ، خاصّيّ الزّيّ ، عالي الهمّة ، عزوف عن الضّيم ، صعب المقادة ، قوي الجأش ، طامح لقنن « 12 » الرئاسة ، خاطب للحظّ ، متقدّم في فنون عقلية ونقلية ، متعدّد المزايا ، سديد البحث ، كثير الحفظ ، صحيح التّصوّر ، بارع الخطّ ، مغرى بالتجلّة ، جواد الكفّ « 13 » ، حسن العشرة ، مبذول
هامش
( 1 ) ترجمة ابن خلدون في نفح الطيب ( ج 8 ص 306 وما بعدها ) ، وجاء فيه أنه « عبد الرحمن بن محمد بن محمد بن الحسن . . . » والضوء اللامع ( ج 4 ص 145 ) والأعلام ( ج 3 ص 330 ) .
( 2 ) النص في نفح الطيب ( ج 8 ص 306 ) .
( 3 ) في النفح : « وينسب » .
( 4 ) في النفح : « معروفة » .
( 5 ) النص في نفح الطيب ( ج 8 ص 306 ) .
( 6 ) كلمة « وشهرة » غير واردة في النفح .
( 7 ) في النفح : « فاستقرّ » .
( 8 ) في النفح : « ثاني » .
( 9 ) في النفح : « على حشمة وسراوة » .
( 10 ) كلمة « لملوكها » غير واردة في النفح .
( 11 ) النص في نفح الطيب ( ج 8 ص 306 - 307 ) .
( 12 ) القنن : جمع قنّة وهي أعلى الجبل . لسان العرب ( قنن ) .
( 13 ) كلمة « الكف » غير واردة في النفح .