وفاته : كانت وفاته بمالقة بعد عشرين وستمائة ؛ قال الرئيس أبو عمر بن حكم :
شاهدته قد وصل إلى السيد أبي محمد البيّاسي « 1 » أيام ثورته ، وهو بشنتلية « 2 » مع وفد مالقة بالبيعة سنة ثنتين وعشرين وستمائة .
ومن الصوفية والفقراء
عبد اللّه بن عبد البر بن سليمان بن محمد بن محمد ابن أشعث الرّعيني « 3 »
من « 4 » أهل أرجدونة « 5 » من كورة ريّه ، يكنى أبا محمد ، ويعرف بابن أبي المجد .
حاله : كان « 6 » من أعلام الكور « 7 » سلفا ، وترتّبا ، وصلاحا ، وإنابة ، ونيّة في الصالحين ، متّسع الذّرع للوارد ، كثير الإيثار بما تيسّر ، مليح التخلّق ، حسن السّمت ، طيّب النفس ، حسن الظنّ ، له حظّ من الطّلب ، من فقه وقراءات وفريضة ، وخوض في طريقة الصوفية ، وأدب لا بأس به ، قطع عمره خطيبا وقاضيا ببلده ، ووزيرا ، وكتب بالدار السلطانية ، في كل ذلك لم يفارق السّداد .
مشيخته : قرأ « 8 » على الأستاذ الجليل أبي جعفر بن الزّبير ؛ رحل إليه من وطنه عام اثنين وتسعين وستمائة ، ولازمه وانتفع به ، أخذ عنه الكتاب العزيز والعربية ، وسمع عليه الكثير من الحديث ، وعلى الخطيب الصوفي المحقّق أبي الحسن فضل بن محمد بن فضيلة المعافري ، وعلى الخطيب المحدّث أبي عبد اللّه محمد بن عمر بن رشيد ، وسمع على الشيخ القاضي الرّاوية أبي محمد النّبعدي ، والوزير المعمر
هامش
( 1 ) هو أبو محمد عبد اللّه بن محمد بن يوسف بن عبد المؤمن ، عرف بالبياسي نسبة إلى بياسة التي استولى عليها . ولّاه العادل الموحدي قرطبة ، فخلع دعوة العادل في سنة 623 ه ، وخرج عن طاعة الموحدين ، واستعان بالنصارى عليهم ، فقام أهل قرطبة عليه وقتلوه وبعثوا برأسه إلى العادل بمراكش . البيان المغرب - قسم الموحدين ( ص 271 - 273 ) .
( 2 ) شنتلية أو شنت ياله : حصن قريب من حصن بلاي ، يبعد عن قرطبة 23 ميلا ، ويقع غربي مدينة استجة ويبعد عنها 15 ميلا . نزهة المشتاق ( ص 572 ) .
( 3 ) ترجمة الرعيني في الكتيبة الكامنة ( ص 52 ) ونفح الطيب ( ج 7 ص 432 ) وهو فيه :
« عبد اللّه بن عبد البرّ بن علي بن سليمان بن محمد بن أشعب الرعيني » .
( 4 ) قارن بنفح الطيب ( ج 7 ص 432 ) .
( 5 ) أرجدونه أو أرشذونة : بالإسبانيةarchidonaوهي قاعدة كورة ريّه ، تقع قبليّ قرطبة . الروض المعطار ( ص 25 ) .
( 6 ) قارن بنفح الطيب ( ج 7 ص 432 ) .
( 8 ) قارن بنفح الطيب ( ج 7 ص 432 ) .
( 7 ) في النفح : « الكورة » .