ملكت روحي فأرفق قد علمت بما * يلقى ولا حجّة تبقى لمن علما
ما غبت عنّي إلّا غاب عن بصري * بدرا إذا لاح يجلي نوره الظّلما
ما لحت لي فدنا طرفي لغيرك يا * مولى لحا فيه جفني النوم قد حرما
طوعا لطيعك لا أعصيك فأفض بما * ترضاه أرضى بما ترضى ولا جرما
إنّ الهوى يقتضي ذلّا لغيرك لو * أفادني فيك قربا يبرّد الألما
سلمت من كل عيب يا محمد لا * كن قلب صبّك من عينيك ما سلما
ومن مخاطباته الأدبية ، ما كتب به إلى شيخ الصّوفية ببلده مع طالع من ولده :
[ الطويل ]
مماليكم قد زاد فيكم مرابع * من الأفق الكوني باليمن طالع
بأنواركم يهدى إلى سبل الهدى * ويسمو لما تسمو إليه المطالع
فواسوه منكم بالدّعاء فإنه * مجاب بفضل اللّه للخلق نافع
أفاض عليه اللّه من بركاتكم * وأبقاكم ذو العرش ما جنّ ساجع
فوقّع له الشيخ المخاطب بها ، أبو جعفر بن الزيات ، رحمه اللّه ، بما نصّه :
[ الطويل ]
عسى اللّه يؤتيه من العلم حصّة * تصوّب على الألباب منها ينابع
ويجعله طرفا لكلّ سجيّة * مطهّرة للناس فيها منافع
ويلحقه في الصالحات بجدّه * فيثني عليه الكلّ دان وشاسع
وذو العرش جلّ أسما عميم نواله * وخير الورى في نصّ ما قلت شافع
فما أنت دوني يا أباه مهنّأ * به فالسرور الكلّ بابنك جامع
وله يستدعي إلى الباكور : [ الوافر ]
بدار بدار قد آن البدار * إلى أكواس باكور تدار
تبدّت رافلات في مسوح * له لون الدّياجي مستعار
وقد رقمت بياضا في سواد * كأنّ الليل خالطه النّهار
وقد نضجت وما طبخت بنار * وهل يحتاج للباكور نار ؟
ولا تحتاج مضغا لا وليس * عجيب لا يشقّ له غبار
فقل للخلق قل للضّرس دعني * ففي البلع اكتفاء واقتصار