الجنة « 1 » ، إذا حدّث أحدكم بلا كذب ، وإذا ائتمن فلا يخن ، وإذا وعد فلا يخلف .
غضّوا أبصاركم ، وكفّوا أيديكم ، واحفظوا فروجكم « 2 » .
وقال : أنشدنا الخطيب أبو جعفر الطبّاع ، قال : أنشدنا ابن خلفون ، قال : أنشدنا أبو عبد اللّه محمد بن سعيد ، قال : أنشدنا أبو عمران موسى بن أبي تليد لنفسه :
[ المنسرح ]
حالي مع الدهر في تقلّبه * كطائر ضمّ رجله الشّرك
فهمّه في خلاص مهجته * يروم تخليصها فيشتبك
ومن ملحه : قال : قدم علينا الشيخ المحدث أبو العلاء محمد بن أبي بكر البخاري الفرضي بالقاهرة في طلب الحديث ، وكان رجلا حسنا طيّب الأخلاق ، لطيف المزاج ، فكنّا نسايره في طلب الحديث ، فإذا رأى صورة حسنة قال : هذا حديث على شرط البخاري ، فنظمت هذه الأبيات « 3 » : [ الطويل ]
بدا كهلال العيد « 4 » وقت طلوعه * وماس « 5 » كغصن الخيزران المنعّم
غزال رخيم الدّلّ وافى مواصلا * موافقة منه على رغم لوّم
مليح غريب الحسن أصبح معلما * بحمرة « 6 » خدّ بالمحاسن معلم
وقالوا : على شرط البخاريّ قد أتى * فقلنا « 7 » : على شرط البخاريّ ومسلم
فقال البخاري : فمن هو مسلم « 8 » ؟ * فقلت له : أنت البخاري ومسلم « 9 »
محنته : حملته « 10 » حدّة الشيبة على التّعريض « 11 » للأستاذ أبي جعفر الطّبّاع ، وقد وقعت بينه وبين أستاذه ابن الزّبير الوحشة فنال منه ، وتصدّى للتأليف في الرّد عليه ، وتكذيب روايته ، فرفع أمره إلى « 12 » السلطان ، فامتعض له ، ونفّذ الأمر بتنكيله ، فاختفى ، ثم أجاز البحر مختفيا ، ولحق بالمشرق يلتفت خلفه .
هامش
( 1 ) في النفح : « بالجنة » .
( 2 ) لهنا ينتهي النص في النفح .
( 3 ) الأبيات ، عدا البيت الأخير ، في الكتيبة الكامنة ( ص 82 ) .
( 4 ) في الكتيبة : « الأفق » .
( 5 ) في الكتيبة : « ومال » .
( 6 ) في الأصل : « بخمرة » بالخاء ، والتصويب من الكتيبة .
( 7 ) في الكتيبة : « فقلت » .
( 8 ) رواية صدر البيت في الأصل هكذا : فقال مولاي أنا البخاري فمن مسلم ، وكذا ينكسر الوزن .
( 9 ) في الأصل : « وأنا مسلم » وكذا ينكسر الوزن .
( 10 ) النص في نفح الطيب ( ج 3 ص 325 ) .
( 11 ) في النفح : « التعرّض » .
( 12 ) في النفح : « للسلطان » .