فسمعت حسّا عن شمالي منكرا * وتنحنحا يحكي نقيق ضفادع
فأردت أن أنجو بنفسي هاربا * ووثبت عند الباب وثبة جازع
فلقيتهنّ وقد أتين بجذوة * فرددنني وحبسنني بمجامع
ودخلن بي في البيت واستجلسنني * فجلست كالمضرور يوم زعازع
وأشرن لي نحو السّماء « 1 » وقلن لي * هذي زويبعة وبنت زوابع
هذي خليلتك التي زوّجتها * فاجلس هنا معها ليوم سابع
بتنا من « 2 » النّعمى التي خوّلتها * فلقد حصلت على رياض يانع
فنظرت نحو خليلتي متأمّلا * فوجدتها محجوبة ببراقع
وأتيتها وأردت نزع خمارها * فغدت تدافعني بجدّ وازع
فوجلتها في صدرها وحذوته * وكشفت هامتها بغيظ صارع
فوجدتها قرعاء تحسب أنّها * مقروعة في رأسها بمقارع
حولاء تنظر فوقها في ساقها * فتخالها مبهوتة في الشارع
فطساء تحسب أنّ روثة أنفها * قطعت فلا شلّت يمين القاطع
صمّاء تدعى بالبريح وتارة * بالطّبل أو يؤتى لها بمقامع
بكماء إن رامت كلاما صوّتت * تصويت معزى نحو جدي راضع
فقماء إن ما « 3 » تلتقي أسنانها * تفسو إذا نطقت فساء الشابع
عرجاء إن قامت تعالج مشيها * أبصرت مشية ضالع أو خامع
فلقيتها وجعلت أبصق نحوها * وأفرّ نحو دجى وغيث هامع
حيران أغدو في الزّقاق كأنني * لصّ أحسّ بطالب أو تابع
حتى إذا لاح الصباح وفتّحوا * باب المدينة كنت أوّل كاسع
واللّه ما لي بعد ذاك بأمرها * علم ولا بأمور بيتي الضّائع
نثره : وفضّل الناس نظمه على نثره ، ونحن نسلّم ذلك من باب الكثرة ، لا من باب الإجادة . وهذه الرسالة معلمة بالشهادة بحول اللّه .
كتب إلى الشيخين الفقيهين الأديبين البليغين أبي بكر بن يوسف بن الفخّار ، وأبي القاسم خلف بن عبد العزيز القبتوري :
هامش
( 1 ) في الأصل : « السما » .
( 2 ) في الأصل : « وبتنا النعمى » وكذا لا يستقيم الوزن ولا المعنى .
( 3 ) كلمة « ما » ساقطة في الأصل ، وقد أضفناها ليستقيم الوزن .