فممرت بالآمال « 1 » أكرم أكرم * ملكا ورثت علاه أكبر أكبرا
وشمائل عبقت بها سبل الهدى * وذرت على الآفاق مسكا أذفرا
أهدى إلى شغف القلوب من الهوى * وألذّ في الأجفان من طعم الكرى
ومشاهد لك لم تكن أيّامها * ظنّا يريب ولا حديثا يفترى
لاقيت فيها الموت أسود أدهما * فذعرته بالسّيف أبيض أحمرا
ولو اجتلى في زيّ قرنك معلما * لتركته تحت العجاج معفّرا
يا من تكبّر بالتّكرّم « 2 » قدره * حتى تكرّم أن يرى متكبّرا
والمنذر الأعداء بالبشرى لنا * صدقت صفاتك منذرا ومبشّرا
ما صوّر الإيمان في قلب امرئ * حتى يراك اللّه فيه مصوّرا
فارفع لها علم الهدى فلمثلها * رفعتك أعلام السيادة في الذّرى
وانصر نصرت من السماء فإنما * ناسبت أنصار النبيّ لتنصرا
واسلم ولا وجدوا لجوّك منفسا * في النائبات ولا لبحرك معبرا
سيرته : قال « 3 » : وساس لأول ولايته عظيم الفرنحة « 4 » ، فحفظت أطرافه ، وبلغ من استمالته طوائف النّصرانية ، أن جرى على يديه بحضرته عقد مصاهرة بعضهم « 5 » ، فقرفته الألسنة لسعيه في نظام سلك النصارى . وعمر به الثّغر إلى أن ألوت به المنيّة .
وقد اعترف له الناس بالرّأي والسّياسة .
كتّابه : واستكتب عدّة كتّاب كابن مدوّر ، وابن أزرق ، وابن واجب ، وغيرهم .
وصوله إلى غرناطة : وصل غرناطة صحبة الأمير المرتضى الآتي ذكره ، وكان ممن انهزم بانهزامه . وذكروا أنه مرّ بسليمان بن هود ، وهو مثبت للإفرنج الذين كانوا في المحلّة لا يريم موقفه « 6 » ، فصاح به النّجاة : يا ابن الفاعلة ، فلست أقف عليك ، فقال له سليمان : جئت واللّه بها صلعا ، وفضحت أهل الأندلس ، ثم انقلع وراءه .
هامش
( 1 ) في الديوان : « فعمرت بالإقبال » .
( 2 ) في أعمال الأعلام : « يا من تكرّم بالتكبّر » .
( 3 ) النص في الذخيرة ( ق 1 ص 181 ) وأعمال الأعلام ( ص 197 ) والبيان المغرب ( ج 3 ص 176 - 177 ) .
( 4 ) في الذخيرة والبيان المغرب : « عظماء الإفرنج » ، وفي أعمال الأعلام : « عظماء الفرنجة » .
( 5 ) أجرى منذر مصاهرة بين ريموند الجليقي وشانجه القشتالي ، حيث تزوج شانجه بابنة ريموند ، حسبما جاء في الذخيرة .
( 6 ) لا يريم موقفه : لا يبرحه .