شعره : وأما شعره فكثير بديع . قال شيخنا القاضي أبو بكر بن شبرين : كتبت إليه : [ المنسرح ]
يا معمل السّير أيّ إعمال * سلّم على الفاضل ابن قطرال
من أبيات راجعني عنها بأبيات منها : [ المنسرح ]
زارت فأزرت بمسك دارين * تفتنّ للحسن في أفانين
ومثلها في شتّى محاسنها * ليست ببدع من ابن شبرين
وفاته : توفي بحرم اللّه عاكفا على الخير وصالح الأعمال ، معرضا عن زهرة الحياة الدنيا ، إلى أن اتصل خبر وفاته ، وفيه حكاية ، عام تسعة وسبعمائة .
ودخل غرناطة برسم لقاء الخطيب الصالح أبي الحسن بن فضيلة . وغير ذلك .
العمال في هذا الاسم وأولا الأصليون
محمد بن أحمد بن محمد بن الأكحل « 1 »
يكنى أبا يحيى .
حاله : شيخ « 2 » حسن الشّيبة ، شامل البياض ، بعيد مدى الذّقن ، خدوع الظاهر ، خلوب اللفظ ، شديد الهوى إلى الصّوفية ، والكلف بإطراء الخيريّة « 3 » ، سيما عند فقدان شكر الولاية ، وجماح الحظوة ، من بيت صون وحشمة ، مبين عن نفسه في الأغراض ، متقدّم في معرفة الأمور العملية ، خائض مع الخائضين في غمار طريق « 4 » التصوّف ، وانتحال كيمياء السّعادة ، راكب متن دعوى عريضة في مقام التّوحيد ، تكذّبها أحواله الرّاهنة جملة ، ولا تسلم له منها نبذة ، لمعاصاة خلقه على الرياضة واستيلاء الشّره ، وغلب « 5 » سلطان الشّهوة ، فلم يجن من جعجاعه المبرم فيها إلّا استغراق الوقت في القواطع عن الحق ، والأسف على ما رزته الأيام من متاع الزّور ، وقنية الغرور ، والمشاحة أيام الولاية ، والشّباب « 6 » الشاهد بالشّره ، والحلف المتصل بياض اليوم ، في ثمن الخردلة باليمين التي تجرّ فساد الأنكحة ، والغضب الذي يقلب
هامش
( 1 ) ترجمة ابن الأكحل في نفح الطيب ( ج 8 ص 233 ) .
( 2 ) النص في نفح الطيب ( ج 8 ص 233 ) بتصرف .
( 3 ) في النفح : « بإطراء أهل الخير » .
( 4 ) كلمة « طريق » غير واردة في النفح .
( 5 ) في النفح : « وغلبة » .
( 6 ) في النفح : « والسباب » .