ولو أنّ كلّ العالمين تألّفوا « 1 » * على مدحه لم يبلغوا بعض واجب
فأمسكت عنه هيبة وتأدّبا * وخوفا وإعظاما لأرفع جانب « 2 »
وربّ سكوت كان فيه بلاغة * وربّ كلام فيه عتب لعاتب
وقال ، رحمه اللّه ، مشفقا من ذنبه « 3 » : [ البسيط ]
يا ربّ إنّ ذنوبي اليوم قد كثرت « 4 » * فما أطيق لها حصرا ولا عددا
وليس لي بعذاب النّار من قبل * ولا أطيق لها صبرا ولا جلدا
فانظر إلهي إلى ضعفي ومسكنتي * ولا تذيقنّني « 5 » حرّ الجحيم غدا
وقال في مذهب الفخر « 6 » : [ الوافر ]
وكم من صفحة كالشمس تبدو * فيسلي « 7 » حسنها قلب الحزين
غضضت الطّرف عن نظري إليها * محافظة على عرضي وديني « 8 »
وفاته : فقد « 9 » وهو يشحذ الناس ويحرّضهم ، ويثبّت بصائرهم ، يوم الكائنة بطريف « 10 » ، ضحوة يوم الاثنين السابع « 11 » لجمادى الأولى عام أحد وأربعين وسبعمائة ، تقبّل اللّه شهادته . وعقبه ظاهر بين القضاء والكتابة .
محمد بن أحمد بن فتّوح بن شقرال اللخمي
شرقي الأصل ، من سكان غرناطة ، يكنى أبا عبد اللّه ، ويعرف بالطّرسوني .
هامش
( 1 ) في النفح : « تسابقوا إلى مدحه » .
( 2 ) في الكتيبة : « فأسكتّ عنه . . . هيبة . . . » . وفي الأزهار : « فأقصرت عنه . . . لأعظم جانب » .
وفي النفح : « وعجزا » بدل « وخوفا » .
( 3 ) الأبيات في الكتيبة الكامنة ( ص 47 - 48 ) والديباج المذهب ( ص 296 ) وأزهار الرياض ( ج 3 ص 187 ) ونفح الطيب ( ج 8 ص 60 ) .
( 4 ) في الكتيبة : « قد عظمت » .
( 5 ) في الأصل : « ولا عذيقني » ، وكذا ينكسر الوزن ، والتصويب من المصادر .
( 6 ) البيتان في الكتيبة الكامنة ( ص 47 ) وأزهار الرياض ( ج 3 ص 186 ) .
( 7 ) في الكتيبة : « يسلّي » .
( 8 ) في الكتيبة : « عن نظر إليها . . . على علمي وديني » .
( 9 ) قارن بأزهار الرياض ( ج 3 ص 187 ) ونفح الطيب ( ج 8 ص 61 ) .
( 10 ) يشير هنا إلى الموقعة الشهيرة التي كانت بين الإسبان وبني مرين في سنة 741 ه ، والمسماة بموقعة طريف ، وكان مع بني مرين قوات السلطان أبي الحجاج يوسف بن إسماعيل النصري ، صاحب غرناطة . وكانت الهزيمة فيها للمسلمين . اللمحة البدرية ( ص 105 ) .
( 11 ) في النفح : « تاسع جمادى الأولى » .