وقال في فضل العلم « 1 » : [ السريع ]
يا طالب العلم اجتهد إنه * خير من التّالد والطّارف
فالعلم يذكو « 2 » قدر إنفاقه * والمال إن « 3 » أنفقته تالف
وترقّى إلى هذا العهد بإشارتي إلى التي لا فوقها من تعليم ولد السلطان ، والرّئاسة القرآنية بباب الإمارة ، والإمامة بالمسجد الجامع من القلعة « 4 » ، حميد الطريقة في ذلك كله ، معروف الحق ، تولّاه اللّه .
مولده : عام ثمانية عشر وسبعمائة .
محمد بن محمد بن علي بن سودة المرّي
يكنى أبا القاسم .
أوليته : من نبهاء بيوتات الأندلس وأعيانها ، سكن سلفه البشارّة « 5 » ، بشارّة بني حسّان ، وولي جدّه الأشغال ، حميد السيرة ، معروف الإدانة .
حاله : هذا الفتى من أهل الخصوصيّة والسكون والحياء ، المانع عن كثير من الأغراض . مال إلى العلوم العقلية ، فاستظهر على المماسّة في بعض أغراضها بالدؤوب والعكوف ، المورّين تأثير حبل الرّكيّة في جحرها ، فتصدّر للعلاج ، وعانى الشّعر ، وأرسم في الكتابة ، وعدّ من الفضلاء ، وظهرت على عباراته اصطلاحات الحكماء ، وتشوّف إلى العهد للرّحلة الحجازية ، واللّه ييسّر قصده .
مشيخته : قرأ الطبّ والتّعديل على الحبر طبيب الدّار السّلطانية ، فارس ذينك الفنّين ، إبراهيم بن زرزار اليهودي ، ورحل إلى العدوة ، فقرأ على الشّريف العالم الشهير ، رحلة الوقت في المغرب ، أبي عبد اللّه العلوي ، وبلقائه نجح .
شعره : أنشد السلطان قوله : [ الكامل ]
جاد الحمى صوب الغمام هتونه * تزجي البروق سحابه فتعينه
هامش
( 1 ) البيتان في الكتيبة الكامنة ( ص 215 ) .
( 2 ) في الكتيبة : « يزكو » .
( 3 ) في الأصل : « إذا » وكذا ينكسر الوزن ، والتصويب من الكتيبة .
( 4 ) المراد القلعة الحمراء الملاصقة لقصر الحمراء .
( 5 ) البشارّة أو بشرّة أو البشرّاتalpujarras: هي المنطقة الجبلية الواقعة جنوب سفوح جبل شلير ، على مقربة من البحر المتوسط . نفح الطيب ( ج 1 ص 150 ) و ( ج 4 ص 524 - 525 ) ومملكة غرناطة ( ص 46 ) .
الإحاطة في أخبار غرناطة / ج 3 / م 9 .