تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإحاطة في أخبار غرناطة — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
الجملة ، محوط الوفر ، ولم ينشب إلى أن لجأ إلى العدوة ، واتصل بالأمير أبي علي عمر بن السلطان الكبير أبي سعيد ، فحرّكه ، زعموا ، على محادّة أبيه ، وحمله على الانتزاء ، فكان ما هو معلوم من دعائه إلى نفسه ، ومنازعة أبيه ، ولقائه إياه بالمقرمدة « 1 » ، وفلّ جيشه ، وفي أثنائه هلك المترجم به . وفاته : توفي بفاس الجديد في العشر الأول من شعبان عام أربعة عشر « 2 » وسبعمائة .

محمد بن رضوان بن محمد بن أحمد بن إبراهيم ابن أرقم النّميري

من أهل وادي آش ، يكنى أبا يحيى . حاله : كان صدرا شهيرا ، عالما علما ، حسيبا ، أصيلا ، جمّ التحصيل ، قويّ الإدراك ، مضطلعا بالعربية واللغة ، إماما في ذلك ، مشاركا في علوم من حساب وهيئة وهندسة . قال الشيخ : كان في هذا كله أبرع من لقيته ، إلى سراوة وفضل وتواضع ودين ، جاريا في ذلك على سنن سلفه ، وعلوّ محتده ، جالسته ، رحمه اللّه ، كثيرا عند علية من أدركته بغرناظة ؛ لإقامته بها ، وتكرر لقائي إياه بها وبغيرها ، فرأيت أصيلا جليلا قد جمع علما وفضلا ، وحسن خلق ، وكان حسن التقييد ، لخطّه رونق يمتاز به ، ويبعد عن غيره . ولّي القضاء ببلده ، ثم ولّي بعد مدة ببرشانة « 3 » ، فحمدت سيرته . مشيخته : أخذ القراءات السبع عن أبي كرم جودي بن عبد الرحمن ، وقرأ عليه الغريب واللغة ، ولازمه في ذلك ، وأجاز له إجازة عامة ، وأخذ من غيره ببلده ، وصحب بغرناطة جملة من العلماء بها ، أيام اختلافه إليها ، وإقامته بها . تواليفه : ألّف كتابا سماه « الاحتفال في استيفاء ما للخيل من الأحوال » ، وهو كتاب ضخم وقفت عليه من قبله وأفدته . واختصر الغريب المصنّف ، وله تقاييد منثور ومنظوم في علم النجوم ، ورسالة في الأسطرلاب الخطي والعمل به ، وشجرة في أنساب العرب . وفاته : وفي ليلة السبت السابع عشر لشهر ربيع الآخر عام سبعة وخمسين وسبعمائة .
هامش
( 1 ) المقرمدة : بلدة تقع جنوب شرقي مدينة فاس . ( 2 ) في الأصل : « أربع عشرة » وهو خطأ نحوي . ( 3 ) برشانة : بالإسبانيةPurchena، وهي حصن على مجتمع نهرين . الروض المعطار ( ص 88 ) . وذكرها ياقوت في معجم البلدان ( ج 1 ص 384 ) وقال : إنها من قرى إشبيلية بالأندلس .