تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإحاطة في أخبار غرناطة — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
بطالته وجوده : قال : وكان له يومان في كل جمعة ؛ الاثنين والخميس ، يشرب مع ندمائه فيهما ، ويجود على قوّاده ، وخاصته وأجناده ، ويذبح البقر فيهما ، ويفرق لحومها على الأجناد ، ويحضر القيان بمزاميرهن وأعوادهن ، ويتخلل ذلك لهو كثير ، حتى ملك القلوب من الجند ، وعاملوه بغاية النّصح ، وربما وهب المال في مجالس أنسه . ذكر أنه استدعى يوما ابن الأزرق أحد قوّاده ، فشرب معه ومع القرابة ، في مجلس قد كساه بأحمر الوشي والوطيء والآنية من الفضة وغيرها ، وتمادى في لهو وشراب عامة اليوم ، فلما كمل نهاره معهم ، وهبهم الآنية ، وكلّ ما كان في المجلس من الوشي وغير ذلك .

ما نقم عليه ووصم به :

قالوا : كان عظيم الانهماك في ميدان البطالة ، واتخذ جملة من الجواري ، فصار يراقد منهن جملة تحت لحاف واحد « 1 » . وانهمك في حب القيان ، والزّمر والرقص . قالوا : وكان له فتى اسمه حسن ، ذو رقبة سمينة ، وقفا عريض ، فإذا شرب ، كان يرزّه ، ويعطيه بعد ذلك عطاء جزيلا . وفي ذلك يقول كاتبه المعروف بالسّالمي ، وكان يحضر شرابه ويخمر : [ المنسرح ]
أدر كؤوس المدام والرّزّ * فقد ظفرنا بدولة العزّ
ونعم الكفّ من قفا حسن * فإنها في ليانة الخزّ
وصاحب إن طلبت أخدعه * فلم يك « 2 » في بذله بمعتزّ
انحنى على أخداعي فأطربني * وهزّ عطفيّ أيّما هزّ
وأجزل صلة السّالمي حين أنشدها إياه ، واشتهرت هذه الأبيات بالشرق ، واستظرفها الناس . فردّ مرسية دار مجونه ، وبلغ في زمانه ألفا وأربعين . وآثر زيّ النصارى من الملابس ، والسلاح ، واللّجم ، والسروج . وكلف بلسانهم يتكلم مباهتة ، وألجأه الخروج عن الجماعة ، والانفراد بنفسه إلى الاحتماء بالنصارى ، ومصانعتهم ، والاستعانة بطواغيتهم ، فصالح صاحب برشلونة لأول أمره على ضريبة ، وصالح ملك
هامش
- هذا الكتاب ، وهو يتناول تاريخ طائفة دينية دعت إلى الزهد والتقشف بزعامة أبي العباس أحمد بن قسي . راجع تأريخ المن بالإمامة ( مقدمة المحقق ) . ( 1 ) قال ابن الخطيب في أعمال الأعلام ( القسم الثاني ص 261 ) : « فكان يراقد أزيد من مائتي جارية تحت لحاف واحد » . ( 2 ) في الأصل : « فلم يكن » وهكذا ينكسر الوزن .