تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإحاطة في أخبار غرناطة — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
قد كنت ضانّا بنفس لا أجود بها * فبعتها باضطرار بيع مغبون
كم ليلة بتّ مطويا على حرق * في عسر من عيون الدبر في العين
فتلك أحسن أم ظللت به * في ظلّ عزّة سلطان وتمكين ؟
ولم يكن والذي تعنو الوجوه له * عرضي مهانا ولا مالي بمخزون
وكم خلوت من الهيجا بمعترك * والحرب ترفل في أثوابها الجون
يا ربّ إن لم تدع حالا أسرّ به * فهب لعبدك أجرا غير ممنون
وجرى على بناته شيء يوم خروجهن ، واضطرتهن الضيقة إلى معيشتهنّ من غزل أيديهن ، وجرت عليه محن طال لها شجنه وأقعده قيده ، إلى أن نقل إلى أغمات وريكة ، وحلّ عنه الاعتقال ، وأجري عليه رزقه ، تبلّغ به لمدة من أعوام أربعة ، واستنقذه حمامه ، رحمة اللّه عليه . وصوله إلى غرناطة : قال ابن الصّيرفي : وقد أجرى ذكر تملّك يوسف بن تاشفين غرناطة ، وخلع أميرها عبد اللّه بن بلقّين حفيد باديس ، يوم الأحد لثلاث عشرة خلت من رجب عام ثلاثة وثمانين « 1 » ، ولحق ابن عباد « 2 » وحليفه ابن مسلمة « 3 » بخيل ورجل ورماة وعدد ، وحلّ ذلك من ابن عباد تضمّنا لمسرّة أمير المسلمين ، وتحقّقا بموالاته ، فدخلا عليه ، وهنّئاه ، وقد تحكّمت في نفس ابن عباد الطماعيّة في إسلام غرناطة إلى ابنه ، بعد استصفاء نعمة صاحبها ، عوضا عن الجزيرة الخضراء ، وكان قد أشخصه معه ، فعرّض بغرضه ، فأعرض أمير المسلمين عن الجميع إعراضا ، كانت منية كل منهما التخلّص من يده ، والرجوع إلى بلده ، فأعمل ابن عباد الحيلة ، فكتب ، يزعم أنه وردت عليه تحثّه من إشبيلية في اللحاق أنباء مهمة طرقت بتحرك العدو ، واستأذن بها في الصّدور ، فأخذ له ولحليفه ابن مسلمة ، فانتهزا الفرصة ، وابتدرا الرجعة ، ولحق كل بموضعه يظنّ أنه ملك رئاسة أمره . مولده : ولد المعتمد على اللّه بمدينة باجة سنة إحدى وثلاثين وأربعمائة . وولّي سنة إحدى وستين . وخلع سنة أربع وثمانين .
هامش
( 1 ) كذا ورد في الإعلام بمن حلّ مراكش وأغمات من الأعلام ( ص 320 ) . ( 2 ) هو المعتمد بن عباد ، صاحب إشبيلية . وقصته والمتوكل بن الأفطس مع ابن تاشفين الواردة هنا ، انظرها في وفيات الأعيان ( ج 5 ص 485 ) والحلل الموشية ( ص 51 - 52 ) والبيان المغرب ( ج 4 ص 127 ، 143 - 144 ) . ( 3 ) هو المتوكل بن الأفطس ، صاحب بطليوس . ( 4 ) هو الراضي يزيد ابن المعتمد بن عباد .