يردّدها عيّابها « 1 » الدّهر مثلما * يردّد حرف الفاء في النطق فأفاء
فيا منزلا نال الردى منه ما اشتهى * ترى وهل لعمر الأنس بعدك إنساء « 2 » ؟
وهل للظى الحرب التي فيك تلتظي * إذا ما انقضت أيام بوسك إطفاء ؟
وهل لي زمان أرتجي فيه عودة * إليك ووجه البشر أزهر وضّاء ؟
فواسيئي حالي « 3 » إن هلكت ولم أقل * لصحبي بها الغرّ الكرام ألا هاؤا
ولم أطرق الدّير « 4 » الذي كنت طارقا * كعادى « 5 » وبدر الأفق أسلع مشناء « 6 »
أطيف به حتى تهرّ كلابه * وقد نام عسّاس وهوّم سبّاء
ولا صاحب إلّا حسام « 7 » ولهذم * وطرف لخدّ الليل مذ كان وطّاء
وأسحم قاريّ كشعري حلكة * تلألأ فيه من سنى الصبح أضواء
فما لشرابي في سواك مرارة « 8 » * ولا لطعامي دون بابك « 9 » إمراء
ويا داري الأولى بدرب حلاوة « 10 » * وقد جدّ عيث في بلاها وإرداء
أما آن أن يحمى حماك كعهده * وتجتاز أحماش « 11 » عليك وأحماء ؟
أما آن أن يعشو لنارك طارق * جنيب له رفع إليك ودأداء ؟ « 12 »
يرجّي نوالا أو يؤمّل دعوة * فما زال قار في ذراك وقرّاء
أحنّ لها ما أطّت النّيب حولها * وما عاقها عن مورد الماء أظماء « 13 »
فما فاتها مني نزاع على النّوى * ولا فاتني منها على القرب إجشاء « 14 »
هامش
( 1 ) في الأصل : « عيا بها » والتصويب من المصدرين .
( 2 ) الإنساء : التأخير . لسان العرب ( نسأ ) .
( 3 ) في أزهار الرياض : « فيا هيّ ما لي » . ومن هنا حتى البيت ( يرجى نوالا ) غير وارد في نفح الطيب .
( 4 ) في أزهار الرياض : « الدرب » .
( 5 ) في المصدر نفسه : « لعاد » .
( 6 ) في الأصل : « أسلغ مسناء » . والتصويب من أزهار الرياض . والأسلع : الذي به البرص .
والمشناء : الذي يبغضه الناس .
( 7 ) في الأصل : « الأحسام » وهكذا ينكسر الوزن ، ولا معنى له ، والتصويب من الأزهار .
( 8 ) في أزهار الرياض : « مزازة » .
( 9 ) في أزهار الرياض : « مائك » .
( 10 ) في أزهار الرياض : « مخيلة » .
( 11 ) في أزهار الرياض : « ويجتال أحماس » .
( 12 ) الرفع : المبالغة في السير . والدأداء : أشدّ العدو .
( 13 ) أطّت : صوّتت . النّيب : الإبل ، واحدها ناب . الأظماء : جمع ظمء وهو المدة التي تنقطع فيها عن ورود الماء . لسان العرب ( أطط ) و ( ناب ) و ( ظمأ ) .
( 14 ) الإجشاء : مصدر أجشأ ؛ يقال : جشأت نفسه من حزن أو فزع : ثارت وجاشت . والإجشاء أيضا : تحرك النفس بالشوق . لسان العرب ( جشأ ) .