تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإحاطة في أخبار غرناطة — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥

محمد بن علي بن محمد بن علي بن محمد ابن خاتمة الأنصاري « 1 »

من أهل ألمريّة ، يكنى أبا عبد اللّه . حاله : من كتاب الإكليل ما نصّه « 2 » : ممن ثكلته اليراعة ، وفقدته البراعة ، تأدّب بأخيه « 3 » ، وتهذّب ، وأراه في النظم المذهب ، وكساه من التفهّم والتعليم البرد « 4 » المذهّب ، فاقتفى واقتدى ، وراح في الحلبة واغتدى ، حتى نبل وشدا ، ولو أمهله الدهر لبلغ المدى . وأما خطّه فقيد الأبصار ، وطرفة من طرف الأمصار ، واعتبط « 5 » يانع الشّبيبة ، مخضرّ الكتيبة . شعره : [ البسيط ]
كفّوا الملام فلا أصغي إلى العذل * عقلي وسمعي عن العذّال في شغل
يقول في هذه القصيدة :
هزل المحبّة جدّ والهوان هوى * والصّبّ يتلف بين الجدّ والهزل
من مسعدي وفؤادي لا يساعدني * أو من شفيعي وذلّي ليس يشفع لي
أعلّل النّفس بالآمال أطمعها * حتى وقعت من التّعليل في علل
لئن كنت تجهل ما في الحبّ من محن * أنا الخبير فغيري اليوم لا تسل
أنا الذي قد حلبت الحبّ أشطره * فلم يفدني لا حولي ولا حيل
لا أشرب الرّاح كي أحلو براحتها * لكن لأدفع ما بالنّفس من كسل
ولا أجول بطرفي في الرياض سوى * ذكري لأيامنا في ظلّها الأول
أنا العهد مضى ما كان أعذبه * لم يبق لي غير آيات من الخبل
كم فديتك يا قلبي وأنت على * تلك الغواية لم تبرح ولم تزل
فاختر لنفسك إما أن تصاحبني * حلوا وإلّا فدعني منك وارتحل
فقد تبعتك حتى سرت من شغفي * ولوعتي في الهوى أعجوبة المثل
هامش
( 1 ) ترجمة ابن خاتمة الأنصاري في الدرر الكامنة ( ج 4 ص 201 ) ونفح الطيب ( ج 8 ص 364 ) . ( 2 ) النص في نفح الطيب ( ج 8 ص 364 - 365 ) . ( 3 ) هو أبو جعفر أحمد بن علي بن محمد ، ويعرف أيضا بابن خاتمة ، المتوفى سنة 770 ه ، وترجمته تقدمت في الجزء الأول ، وله ديوان شعر مطبوع ، حققه الدكتور محمد رضوان الداية . ( 4 ) في النفح : « الرداء » . ( 5 ) اعتبط : مات شابا . لسان العرب ( عبط ) .
الإحاطة في أخبار غرناطة — صفحة 345 | لسان الدين ابن الخطيب