والناس في بشر « 1 » والملك في ظفر * عال على كلّ عالي القدر قاهره
والأرض قد ملئت أمنا جوانبها * بيمن من خلصت فيها سرائره
وإلى « 2 » أياديه من مثنى وواحدة « 3 » * تساجل البحر إن فاضت زواخره
فكلّ يوم تلقّانا عوارفه * كساه أمواله الطّولى دفاتره
فمن يؤدّي لما أولاه من نعم * شكرا ولو أنّ سحبانا يظاهره
يا أيها العبد « 4 » بادر لثم راحته * فلثمها خير مأمول تبادره
وافخر بأن قد « 5 » لقيت ابن الحكيم على * عصر يباريك أو دهر تفاخره
ولّى الصيام وقد عظّمت حرمته * فأجره لك وافيه ووافره
وأقبل العيد فاستقبل به جذلا * واهنأ به قادما عمّت بشائره
ومن مدح الرئيس أبي محمد عبد المهيمن الحضرمي له قوله : [ الطويل ]
تراءى سحيرا والنسيم عليل * وللنّجم طرف بالصباح كليل
وللفجر نهر خاضه الليل فاعتلت * شوى أدهم الظّلماء منه خجول
بريق بأعلى الرّقمتين كأنه * طلائع شهب والسماء تجول
فمزّق ساجي الليل منه شرارة * وخرّق ستر الغيم منه نصول
تبسّم ثغر الروض عند ابتسامه * وفاضت عيون للغمام همول
ومالت غصون البان نشوى كأنها * يدار عليها من صباه شمول
وغنّت على تلك الغصون حمائم * لهنّ حفيف فوقها وهديل
إذا سجعت في لحنها ثم قرقرت * يطيح خفيف دونها وثقيل
سقى اللّه ربعا لا يزال يشوقني * إليه رسوم دونها وطلول
وجاد رباه « 6 » كلّما ذرّ شارق * من الودق « 7 » هتّان أجشّ هطول
وما لي أستسقي الغمام ومدمعي * سفوح على تلك العراص همول ؟
وعاذلة باتت تلوم على السّرى * وتكثر من تعذالها وتطيل
تقول إلى كم ذا فراق وغربة * ونأي على ما خيّلت ورحيل
هامش
( 1 ) في أزهار الرياض : « يسر » .
( 2 ) في الأصل : « وإلى » والتصويب من المصدرين .
( 3 ) في المصدرين : « وموحدة » .
( 4 ) في المصدرين : « العيد » .
( 5 ) كلمة « قد » ساقطة في الإحاطة ، وقد أضفناها من المصدرين .
( 6 ) في الأصل : « ريّاه » وكذا ينكسر الوزن .
( 7 ) الودق : المطر . محيط المحيط ( ودق ) .