في وجهه مسحة بشر إن بدت * تبهرجت أنوار شمس الأفق
تعتبر الأبصار في لألئها « 1 » * عليه من نور السّماح المشرق
كالدهر في استينائه وبطشه * كالسيف في حدّ الظّبا والرونق
إن بخل الغيث استهلّت يده « 2 » * بوابل من غيث جود غدق
وإن وشت صفحة طرس انجلى * ليل دجاها عن سنى مؤتلق
بمثلها من حبرات أخجلت * حواشي الرّوض خدود المهرق
ما راق في الآذان أشناف سوى * ملتقطات لفظه المفترق
تودّ أجياد الغواني أن يرى * حليّها من درّ ذاك المنطق
فسل به هل آده « 3 » الأمر الذي * حمّل في شرخ الشباب المونق ؟
إذا رأى الرّأي فلا يخطئه * يمن اختيار للطريق الأوفق
إيه أبا عبد الإله هاكها * عذراء تحثو في وجوه السّبق
خذها إليك بكر فكر يزدري * لديك بالأعشى لدى المحلّق « 4 »
لا زلت مرهوب الجناب مرتجى * موصول عزّ في سعود ترتقي
مبلّغ الآمال فيما تبتغي * مؤمّن الأغراض فيما « 5 » تتّقي
ناب « 6 » في القيادة البحرية عن خاله القائد أبي علي الرّنداحي ، وولّي أسطول المنكّب برهة . توفي « 7 » بمراكش في « 8 » عام خمسة وخمسين وسبعمائة رحمه اللّه .
محمد بن محمد بن جعفر بن مشتمل الأسلمي
من أهل ألمرية ، يكنى أبا عبد اللّه ، ويعرف بالبلياني .
هامش
( 1 ) في الأصل : « لألأتها » وكذا ينكسر الوزن . وفي النفح : « في اللألأ ما » .
( 2 ) استهلّت يده : كثر إغداقها ، وهنا يشبّه اليد بالديمة التي اشتدّ انصبابها على سبيل الاستعارة .
( 3 ) آده : ثقل عليه . لسان العرب ( أدي ) .
( 4 ) الأعشى : هو الأعشى ميمون بن قيس . والمحلّق : رجل فقير استضاف الأعشى ونحر له وسقاه ، ثم شكا له أن له بنات لم يتزوّجن ، فأنشد الأعشى في عكاظ قصيدته الكافية بمدح المحلّق ومنها [ الطويل ] :تشب لمقرورين يصطليانها * وبات على النار الندى والمحلّقفلم يحل الحول حتى تزوجت بنات المحلق كلهنّ . لسان العرب ( حلق ) .
( 5 ) في النفح : « ممّا » .
( 6 ) النص في نفح الطيب ( ج 8 ص 219 ) .
( 7 ) في النفح : « وتوفي » .
( 8 ) كلمة « في » غير واردة في النفح .