تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإحاطة في أخبار غرناطة — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
الجمعان ، واضطربت « 1 » المحلات ، ورتبت المراكب فأخذت مصافّها ، ولزمت الرجال مراكبها « 2 » ، فكان القلب مع الأمير ووجوه المرابطين وأصحاب الطاعات ؛ وعليه البنود الباسقات ، مكتّبة « 3 » بالآيات ، وفي المجتبين « 4 » كبار الدولة من أبطال الأندلس ، عليهم حمر الرّايات بالصور الهائلة « 5 » ، وفي الجناحين أهل الثغر والأوشاب من أهل الجلادة ، عليهم الرّايات المرقّعات بالعذبات المجزّعات . وفي المقدمة مشاهير زناته ولفيف الحشم بالرايات المصبغات المنبّقات « 6 » . والتقى الجمعان ، ونزل الصبر ، وحميت النفوس ، واشتدّ الضرب والضراب وكثرت الحملات ؛ فهزم اللّه الكافرين ، وأعطوا رقابهم مدبرين ، فوقع القتل ، واستلحم العدوّ السيف ، واستأصله الهلاك والأسار ؛ وكان فتحا جليلا لا كفاء له ، وصدر الأمير تاشفين ظافرا إلى « 7 » بلده في جمادى من هذا العام . ولو ذهبنا لاستقصاء حركات الأمير تاشفين وظهوره لاستدعى ذلك طولا كثيرا . بعض ما مدح به : فمن ذلك « 8 » : [ الكامل ]
أمّا وبيض الهند عنك خصوم * فالرّوم تبذل ما ظباك تروم
تمضي سيوفك في العدا ويردّها * عن نفسه حيث الكلام وخيم « 9 »
وهذه القصائد قد اشتملت على أغراضها الحماسية ، والملك سوق يجلب إليها ما ينفق عندها . وفاته : قد تقدّم انصرافه عن الأندلس سنة إحدى وثلاثين وخمسماية ، وقيل : سنة اثنتين « 10 » ، واستقراره بمرّاكش مرءوسا لأخيه سير ، إلى أن أفضى إليه الأمر بعد أبيه . قال : واستقبل تاشفين مدافعة جيش أمير الموحدين ، أبي محمد عبد المؤمن بن
هامش
( 1 ) في البيان المغرب : « اضطربت المحلتان ، وترتبت المواكب . . . » . ( 2 ) في البيان المغرب : « مراكزها فكان في القلب . . . » . ( 3 ) في الحلل الموشية : « مكتوبة » . ( 4 ) في المصدرين : « وفي الجانبين كفاة الدولة وحماة الدعوة من أبطال . . . » . ( 5 ) في المصدرين : « الهائلات » . ( 6 ) في البيان المغرب : « بالرايات المصنفة . . . » . والمنبقّات : المزركشات . لسان العرب ( نبق ) . ( 7 ) في الحلل الموشية : « إلى قرطبة عزيزا ظافرا ، وكان ذلك سنة ثمان وعشرين وخمسمائة » . وفي البيان المغرب : « إلى قرطبة ثم إلى أغرناطة ، وذلك في جمادى الأولى من سنة ثمان وعشرين . . . » . ( 8 ) البيتان في البيان المغرب ( ج 4 ص 89 ) . ( 9 ) في البيان المغرب : « رحيم » . ( 10 ) في الأصل : « اثنين » .