تغيّرت أشكالها وقسّم التملّك جنّاتها ، ومع ذلك فمعاهدها إليه منسوبة ، وأخباره متداولة .
وقد ألمعت في بعض مشاهده بقولي من قصيدة ، غريبة الأغراض ، تشتمل على فنون ، أثبتها إحماضا وفكاهة ، لمن يطالع هذا الكتاب ، وإن لم يكن جلبها ضروريّا فيه ، فمنها « 1 » : [ الطويل ]
عسى خطرة « 2 » بالرّكب يا حادي العيس * على الهضبة الشّمّاء من قصر باديس
بكرون بن أبي بكر بن الأشقر الحضرمي
يكنى أبا يحيى .
حاله : كان من ذوي الأصالة ومشايخ الجند ، فارسا نجدا حازما سديد الرأي ، مسموع القول ، شديد العضلة « 3 » ، أيّدا « 4 » ، فحلا وسيما ، قائدا عند الجند الأندلسي ، في أيام السلطان ثاني ملوك بني نصر ، من أحفل ما كان الأمر ، يجرّ وراءه دنيا عريضة ، وجبى الجيش على عهده مغانم كثيرة .
قال شيخنا ابن شبرين في تذكرة ألفيتها بخطه : كان له في الخدمة مكان كبير ، وجاه عريض ، ثم صرفه الأمر عن رسمه ، وأنزله الدهر عن حكمه ، تغمّدنا اللّه وإياه برحمته .
وفاته : في عام أربعة عشر وسبعمائة ، ودفن بمقبرة قومه بباب إلبيرة .
بدر مولى عبد الرّحمن بن معاوية الداخل
يكنى أبا النصر ، رومي الأصل .
حاله : كان شجاعا داهية ، حازما فاضلا ، مصمّما تقيّا ، علما من أعلام الوفاء .
لازم مولاه في أعقاب النكبة ، وصحبه إلى المغرب الأقصى ، مختصّا به ذابّا عنه ، مشتملا عليه ، وخطب له الأمر بالأندلس ، فتمّ له بما هو مذكور .
هامش
( 1 ) البيت مطلع قصيدة من 36 بيتا وردت في نثير فرائد الجمان ( ص 245 - 248 ) ، وأزهار الرياض ( ج 1 ص 234 - 237 ) ، ونفح الطيب ( ج 9 ص 191 - 194 ) . وسترد في الجزء الرابع من الإحاطة .
( 2 ) في النثير : « خطوة » .
( 3 ) شديد العضلة : كثير الدهاء . لسان العرب ( عضل ) .
( 4 ) الأيّد : القوي . لسان العرب ( أيد ) .