تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإحاطة في أخبار غرناطة — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
وقال وهو ظريف : [ الكامل ]
قد قارب العشرين ظبي لم يكن * ليرى الورى عن حبّه سلوانا
وبدا الربيع بخدّه فكأنما * وافى الربيع ينادم النّعمانا
وقال « 1 » : [ الطويل ]
أتوني فعابوا من أحبّ جماله * وذاك على سمع المحبّ خفيف
فما فيه عيب غير أنّ جفونه * مراض وأنّ الخصر منه ضعيف
وقال : [ المتقارب ]
أيا عجبا كيف تهوى الملوك * محلّي وموطن أهلي وناسي
وتحسدني وهي مخدومة * وما أنا إلّا خديم بفاس
نثره : ونثره تلو نظمه في الإجادة ، وقد تضمّن الكتاب المسمى ب « نفاضة الجراب » منه ذكر كل بديع ؛ فمما ثبت فيه ، مما خاطبته به ، وقد ولّي خطّة القضاء بالإقليم ، أداعبه ، وأثير ما تستحويه عجائبه : [ السريع ]
يا « 2 » قاضي العدل الذي لم تزل * تمتار شهب الفضل من شمسك
قعدت للإنصاف بين الورى * فاطلب لنا الإنصاف من نفسك
« ما للقاضي ، أبقاه اللّه ، ضاق ذرع عدله الرّحيب ، عن العجيب ؛ وهمّ عن العتب ، وضنّ على صديقه حتى بالكتب ؛ أمن المدوّنة الكبرى ركب هذا التحريج ، أم من المبسوطة ذهب إلى هذا الأمر المريج ؛ أم من الواضحة امتنع عن الإمام ببديع الوفاء والتعريج ؟ من أمثالهم ارض من أخيك بعشر ودّه إذا ولّي ، وقد قنعنا والحمد للّه بحبّة من مدّه ، وإشارة من درجه ، وبرّة وصاعة معتدلة ، من زمان بلوغ أشدّه ؛ فما باله يمطل مع الغنى ، ويحوج إلى العنا ، مع قرب الجنى ؛ المحلة حلّة ضالع ، ومطمع وطامع ، ومرأى ورأي ، ومستمع وسامع ، والكنف واسع ، والمكان لا ناء ولا شاسع ؛ والضّرع حافل ؛ والزّرع كاف كافل ؛ والقريحة وارية الزّند ، والإمالة خافقة البند ؛ وهب أن البخل يقع بها في الخوان على الإخوان ، فما باله يسمح بالبيان ، وليس الخبر كالعيان ؛ ويتعدّى حظّ الجنان ، لا خطّ البنان ؛ أعيذ سيدي من ارتكاب رأي ذميم ، ينقل إلى نميرها بيت تميم ؛ ويقصد معناه بتميم ، وهلّا تلا حم ؛ وعهدي بالسياسة القاضوية ، وقد نامت في مهاد أهل الظرف ، نوم أهل الكهف ، ولم تبال بمردّد الويل
هامش
( 1 ) البيتان في الكتيبة الكامنة ( ص 269 ) . ( 2 ) في الأصل : « أيا » وهكذا ينكسر الوزن .