الفصل العشرون في ذكر اختلاف نقل تراب المدينة الشريفة إلى البلدان
ذهب الإمام الشافعي - رضى اللّه عنه - إلى أنه ليس للمسافر أن يستصحب شيئا من تراب حرم المدينة ويخرجه إلى وطنه الذي هو خارج المدينة .
وكذا حكم الكيزان والأباريق المعمولة من تراب المدينة ، وكذا الأحجار والرمال ، فإذا أخذ آخذ من ذلك شيئا وجب عليه ردّه ، ثم اختلف أصحابه فيما بينهم فأكثرهم يقولون : يكره ، وبعضهم يقولون : لا يجوز ، وصح في « الروضة » بالاتفاق أنه لا يجوز نقل شئ منها . وعند الحنابلة أن ذلك يكره . وعند أبي حنيفة - رضى اللّه عنه - يجوز نقل هذه الأشياء إلى بلده للتبرك .
وكذا الخلاف في تراب حرم مكة المشرفة إلا في نقل ماء زمزم فإنه لا خلاف في جواز نقله كما سبق ذكره « 1 » .
* * *
هامش
( 1 ) يراجع في ذلك : بدائع الصنائع 2 / 221 ، الدر المختار 2 / 352 ، المغنى 3 / 354 ، الإيضاح ( ص : 512 ) ، المجموع 8 / 220 .