تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إثارة الترغيب والتشويق ( ويليه زيارة بيت المقدس لابن تيمية ) — صفحة 442

مساهمون:

ص٤٤٢
اللّه فرض على كل نبي أدرك محمدا - لو كان من الأنبياء - أن يؤمنوا به ويجاهدوا معه كما قال اللّه تعالى :
وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِما مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قالَ أَ أَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلى ذلِكُمْ إِصْرِي قالُوا أَقْرَرْنا قالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ
« 1 » . قال ابن عباس - رضى اللّه عنه - : لم يبعث اللّه نبيا إلا أخذ عليه الميثاق إن بعث محمد وهو حي ليؤمنن به ولينصرنه ، وأمره أن يأخذ الميثاق على أمته لئن بعث محمد وهم أحياء ليؤمنن به ولينصرنه . ولم يذكر أحد من الصحابة أنه رأى الخضر ولا أنه أتى إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم ؛ فإن الصحابة كانوا أعلم وأجل قدرا من أن يلتبس الشيطان عليهم ، ولكن لبّس على كثير من بعدهم فصار يتمثل لأحدهم في صورة النبي ويقول أنا الخضر ، وإنما هو شيطان ، كما أن كثيرا من الناس يرى ميّته خرج وجاء إليه وكلمه في أمور وقضاء حوائج فيظنه الميت نفسه ، وإنما هو شيطان تصور بصورته . وكثير من الناس يستغيث بمخلوق إما نصراني كجرجس ، أو غير نصراني فيراه قد جاءه وربما يكلمه ، وإنما هو شيطان تصوّر بصورة ذلك المستغاث به لما أشرك به المستغيث تصوّر له ؛ كما كانت الشياطين تدخل في الأصنام وتكلم الناس ، ومثل هذا موجود كثير في هذه الأزمان في كثير من البلاد . ومن هؤلاء من تحمله الشياطين فتطير به في الهواء إلى مكان بعيد ، ومنهم من تحمله إلى عرفة فلا يحج حجا شرعيا ولا يحرم ولا يلبى ولا يطوف ولا يسعى ولكن يقف بثيابه مع الناس ثم يحملونه إلى بلده ، وهذا من تلعب الشياطين بكثير من الناس كما قد بسط الكلام في غير هذا الموضع ، واللّه أعلم بالصواب ، وصلى اللّه على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم . * * *
هامش
( 1 ) سورة آل عمران : آية 81 .