فإذا تجلى في مرآة نظر قبول عين قلوبهم فالمتوقع منهم أن لا ينسونى من صالح
هامش
- وإنما مرادهم بذلك : أن يكون العمل مما قد ثبت أنه مما يحبه اللّه ، أو مما يكرهه اللّه ينصّ أو إجماع ، كتلاوة القرآن ، والتسبيح والدعاء ، والصدقة ، والعتق ، والإحسان إلى الناس ، وكراهية الكذب والخيانة ، ونحو ذلك .
فإذا روى حديث في فضل بعض الأعمال المستحبة وثوابها ، وكراهة بعض الأعمال وعقابها فمقادير الثواب والعقاب وأنواعه إذا روى فيها حديث لا نعلم أنه موضوع جازت روايته ، والعمل به ، بمعنى : أنّ النفس ترجو ذلك الثواب ، أو تخاف ذلك العقاب ، كرجل يعلم أن التجارة تربح ، لكن بلغه أنها تربح ربحا كثيرا ، فهذا إن صدّق نفعه ، وإن كذّب لم يضره .
ومثال ذلك الترغيب والترهيب بالإسرائيليات ، والمنامات ، وكلمات السّلف والعلماء ، ووقائع العلماء ، ونحو ذلك مما لا يجوز بمجرده إثبات حكم شرعي لا استحباب ولا غيره ، ولكن يجوز أن يذكر في الترغيب والترهيب ، والترجية والتخويف .
فما علم حسنه ، أو قبحه بأدلة الشرع ، فإنّ ذلك ينفع ولا يضر ، وسواء كان في نفس الأمر حقا ، أو باطلا ، فما علم أنه باطل موضوع لم يجز الالتفات إليه ، فإنّ الكذب لا يفيد شيئا .
وإذا ثبت أنه صحيح أثبتت به الأحكام ، وإذا احتمل الأمرين روى لإمكان صدقه ، ولعدم المضرة في كذبه .
وأحمد إنما قال : « إذا جاء الترغيب والترهيب تساهلنا في الأسانيد » ومعناه : انّا نروى في ذلك الأسانيد وإن لم يكن محدثوها من الثقات الذين يحتجّ بهم .
وكذلك قول من قال : « يعمل بها في فضائل الأعمال » إنما العمل بها فيها من الأعمال الصالحة مثل : التلاوة ، والذكر ، والاجتناب لما كره فيها من الأعمال السيئة .
ونظير هذا قول النبي صلى اللّه عليه وسلم ، في الحديث الذي رواه البخاري عن عبد اللّه بن عمرو : « بلّغوا عنى ولو آية ، وحدّثوا عن بني إسرائيل ولا حرج ، ومن كذب علىّ متعمدا فليتبوأ مقعده من النار » .
مع قوله صلى اللّه عليه وسلم ، في الحديث الصحيح : « إذا حدثّكم أهل الكتاب فلا تصدقوهم ولا تكذبوهم » فإنه رخص في الحديث عنهم ، ومع هذا نهى عن تصديقهم وتكذيبهم ، فلو لم يكن في التحديث المطلق عنهم فائدة لما رخّص فيه ، وأمر به . ولو جاز تصديقهم بمجرد الإخبار لما نهى عن تصديقهم ، فالنفوس تنتفع بما تظنّ صدقه في مواضع .
فإذا تضمنت أحاديث الفضائل الضعيفة تقديرا وتحديدا ، مثل صلاة في وقت معين بقراءة معينة ، أو على صفة معينة لم يجز ذلك ؛ لأنّ استحباب هذا الوصف المعين لم يثبت بدليل شرعي ، بخلاف ما لو روى فيه « من دخل السوق ، فقال : لا إله إلا اللّه كان له كذا وكذا » فإن ذكر اللّه في السوق مستحبّ لما فيه من ذكر اللّه بين الغافلين ، كما جاء في الحديث المعروف : « ذاكر اللّه في الغافلين كالشجرة الخضراء بين الشجر اليابس » .
فأما تقدير : الثواب المروى فيه فلا يضر ثبوته ولا عدم ثبوته ، وفي مثله جاء الحديث الذي رواه الترمذي : « من بلغه عن اللّه شئ فيه فضل ، فعمل به رجاء ذلك الفضل ، أعطاه اللّه ذلك . -