تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إثارة الترغيب والتشويق ( ويليه زيارة بيت المقدس لابن تيمية ) — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧

الفصل الثاني والأربعون في ذكر تاريخ الكعبة الشريفة على وجه الاختصار

اعلم وفقنا اللّه تعالى وإياك بالخير والطاعة أن العلماء أجمعوا على أن الكعبة أول بيت وضع للعبادة ولكن اختلفوا : هل هو أول بيت مطلقا أم لا ؟ فقيل : كانت قبله بيوت . والمنقول عن جمهور العلماء أنه أول بيت وضع للعبادة مطلقا « 1 » . وعن ابن عباس - رضى اللّه عنهما - أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « البيت المعمور الذي في السماء يقال له الضراح ، وهو على البيت الحرام ، لو سقط عليه لغمره ، يدخله كل يوم سبعون ألف ملك لم يروه قط ، وإن له في السماء السابعة حرما على قدر حرم هذا » . رواه عبد الرزاق « 2 » . ويروى : أنه كان قبل هبوط آدم ياقوتة من يواقيت الجنة ، وكان له بابان من زمرد أخضر ، شرقي وغربى ، وفيه قناديل من قناديل الجنة « 3 » . وعن أبي ذر - رضى اللّه عنه - قال : قلت : يا رسول اللّه أي مسجد وضع في الأرض أوّلا ؟ قال : « المسجد الحرام » ، قلت : ثم أي ؟ قال : « المسجد الأقصى » ، قلت : كم بينهما ؟ قال : « أربعون سنة » - متفق عليه واللفظ لمسلم . ويروى : أن ذو القرنين قدم مكة وإبراهيم وإسماعيل يبنيان الكعبة ، فقال : ما
هامش
( 1 ) ينظر في ذلك : القرى ( ص : 338 ) ، سبل الهدى والرشاد 1 / 164 . ( 2 ) أخرجه : عبد الرزاق في مصنفه ( 8874 ) مرسلا عن كريب ، والبيهقي في الشعب ( 3997 ) موقوفا ، والديلمي في الفردوس ( 2049 ) ، والأزرقي في أخبار مكة 1 / 49 . وسمى الضراح : لأنه ضرح عن الأرض زمن الطوفان . وقيل : من المضارحة ؛ وهي المقابلة ( النهاية 3 / 81 ) . ( 3 ) أخرجه : الأزرقي موقوفا على أبي هريرة 1 / 43 ، ابن الجوزي في العلل ( 937 ) ، السيوطي في الدر المنثور 1 / 245 ، وعزاه إلى الجندي ، الديلمي ( 4851 ) . وفيه : محمد بن زياد اليشكري الجزري صاحب ميمون بن مهران الفأفأ . قال عنه الدارقطني : كذاب ، وقال الترمذي : ضعيف جدّا ، وقال النسائي : متروك الحديث .