الكعبة فقط دون أن يخلط معها ما ذكر .
وليحذر مما يفعله بعض من لا خير فيه وهو أنهم يأتون إلى موضع هناك يسمونه « سرة الدنيا » فمن لم يكشف عن سرته ويضعها عليه وإلا وقع في زيارته الخلل - على زعمهم - فأدى ذلك إلى فعل محرم متفق عليه وهو كشف أبدان النساء والرجال لوضعها عليه .
والبدع التي تعمل هناك كثيرة ، وقد تقدم التنبيه على بعضها » « 1 » .
وواضح أن ابن تيمية ، أو أيا ممن ذكرنا آنفا ، لم يقصد أن ينفى فضل بيت المقدس ، أو يلغى تعلق قلوب المسلمين به ، وإنما أرادوا إعطاءها وضعها الحقيقي حسب الضوابط الشرعية - والذي تستحقه من حب وقدسية - دونما تجاوز أو إطراء أو إفراط .
[ تهذيب هذا الكتاب : ]
كل هذه الأسباب حدت بي إلى تهذيب هذا الكتاب وحذف ما فيه من الإسرائليات والأحاديث الواهيات الموضوعة التي أوردها المؤلف في القسم الخاص بفضائل بيت المقدس ، والتي توجد كلها حرفيا في ثلاثة كتب متداولة مطبوعة ، وهي :
الأول : كتاب « فضائل بيت المقدس »
للإمام ابن الجوزي ، وأنا أشك في نسبة هذا الكتاب إلى الإمام ابن الجوزي ؛ نعم ذكرت المصادر أن لابن الجوزي كتاب في فضائل بيت المقدس ، ولكن منهج الكتاب وحشوه بهذا الكم الهائل من الأخبار الواهية يحتاج إلى نظر في تصحيح نسبة الكتاب المطبوع لابن الجوزي ، وأن يعاود العلماء البحث عن نسخة خطية أخرى لهذا الكتاب ، حيث أنه نشر على مخطوطة وحيدة في جامعة « برنستون » .
الثاني : كتاب « فضائل البيت المقدس »
للواسطي المتوفى في النصف الأول من القرن الخامس ، والكتاب في حكم النادر ، وهو كتاب في حاجة إلى من يحققه تحقيقا علميّا ، من أجل الحكم على ما ورد فيه من أحاديث وأخبار ، حتى لا يفتن الناس في دينهم . وطبع أيضا على نسخة وحيدة في فلسطين !
هامش
( 1 ) المدخل لابن الحاج 4 / 243 .