قضاء الحنفية في مكة المشرفة ، فبقي البلد شاغرا عن قاض حنفي إلى رمضان ، فأعيد ، ووصل العلم بذلك مع مباشري جدّة ابن نصر اللّه وشاهين .
وفيها كان مجاورا بمكة المشرفة الشيخ أبو العباس أحمد بن عبد اللّه ابن محمد المقدسي « 1 » الواعظ ، وكان يفتي ويدرس للناس على الكرسي / ثم اتفق أن بعض الفقهاء تحمّل منه . وتغضّب عليه القاضيان الشافعي أمين الدين أبو اليمن النويري ، والمالكي كمال الدين بن الزين ، بكلام بلغه عنه ، وكتب عليه محضر نسب فيه إلى أمور ينكرها ، وشهد عليه بذلك في المحضر ، ثم أمر القاضي المالكي بحبسه ، فحبس ليلة الجمعة ويومها إلى أن فاته صلاة الجمعة . ثم عقد له الشريف بركات مجلسا حضره هو والقاضيان المذكوران وسودون المحمدي ، وجماعة وأحضر المذكور ، فبادر وقال : لي دعوى على القاضي المالكي ، فأخذه الشافعي وتلّه بلحيته . بحضور المذكورين وقال له : يا شيخ نحس ، وأمر بكشف رأسه وتعزيره ، ومنعه من الوعظ على الكرسي . وتلطف الشريف في قصته إلى أن انفصل المجلس على ذلك . ثم جلس للتدريس فمنعه الشافعي من ذلك ومن الفتوى ، واتفق هو « 2 » والمالكي ، وحكم عليه بالفسق ، واتفق مجيء صاحب مكة السيد علي بن حسن ،
هامش
( 1 ) وانظر ترجمته المطولة في : الضوء اللامع 1 : 363 - 366 .
( 2 ) أي القاضي الشافعي أبو اليمن محمد بن محمد النويري . أمين الدين .