راجحا حلي والسّرّين ونصف المخلاف « 1 » . ثم إن حسن بن قتادة راح إلى ينبع وأخذ جيشا كثيرا ، وجاء إلى مكة فخرج إليه نور الدين وكسره على الخربة . فقصد الشام ؛ فلم يلتفت إليه فتوجّه إلى العراق ، وذاق عاقبة قطيعة الرحم وعجّلت مقابلته ؛ فقد باع دينه بدنياه ، وزال عنه ما قتل أباه وعمه وأخاه لأجله ، و
خَسِرَ الدُّنْيا وَالْآخِرَةَ ذلِكَ هُوَ الْخُسْرانُ الْمُبِينُ
« 2 » ولا جرم لم يمهله اللّه ، ونزع ملكه وجعله طريدا شريدا خائفا « 3 » .
وعوتب الملك الكامل على منع ولده لطلوع علم الخليفة ، فكتب أبوه يعاتبه على ذلك ، وعلى ما أراق من دم الشرفاء ، وكتب له : برئت يا أقسيز من ظهر العادل إن لم أقطع يمينك ؛ فقد نبذت وراء ظهرك دنياك ودينك ، ولا حول ولا قوة إلا باللّه العظيم . فغرم ديات الشرفاء ، وأصابه شلل في يده .
وفيها ولد الملك المظفر يوسف بن عمر بن علي بن رسول « 4 » ، وذلك في أيام ولاية أبيه لها نيابة عن الملك المسعود .
وفيها عمر المسعود مسجد الهليلجة بالتنعيم ، وهو المسجد الذي اعتمرت منه أم المؤمنين عائشة عام حجها مع النبي صلّى اللّه عليه وسلم « 5 » .
هامش
( 1 ) العقد الثمين 4 : 171 ، والسلوك للمقريزي 1 / 1 : 213 .
( 2 ) سورة الحج آية 11 .
( 3 ) العقد الثمين 4 : 169 - 172 ، والكامل لابن الأثير 12 : 170 .
( 4 ) العقود اللؤلؤية للخزرجي 1 : 50 وذكر مولده في سنة 617 ه .
( 5 ) العقد الثمين 6 : 340 ، والنجوم الزاهرة 7 : 72 .