وفيها حج سيف الدين بشتك الناصري ، وصحبته عدة من الأمراء ، منهم : الأمير ناصر الدين محمد بن بكتمر الحاجب ، وتصدّق بشتك على الحاج والمشاة من مصر إلى مكة ، ومن مكة إلى مصر بالماء والكعك ، وجعل لهم خيمة يستظلون بها ، فلما قدم مكة فرّق في الأمراء مالا كثيرا ؛ فبعث إلى كل من الأمراء المقدمين ألف دينار ، وإلى كل من أمراء الطبلخانات خمسمائة دينار ، وفرق في الأجناد ، وبعث إلى بيوت الأمراء بمال كثير ، ثم استدعى المجاورين جميعهم ، والأشراف وغيرهم من أرباب البيوت من أهل مكة ، صغارا وكبارا ، وغيرهم من الزيالعة ، وفرق فيهم من الأموال ما لا يعلمه إلا اللّه فلم يبق بمكة أحد حتى أسدى إليه معروفا ، فكان جملة ما فرقه ثلاثين ألف دينار وأربعمائة ألف درهم سوى ما وصل إليه في المراكب من الغلال . فلما قدم المدينة الشريفة - بعد قضاء نسكه - فعل فيها خيرا كثيرا « 1 » .
وكانت هذه السنة طيبة رخية كثيرة الخير ، وكانت الوقفة الجمعة « 2 » .
وفيها عمّر الملك المجاهد علي بن داود بن يوسف بن عمر بن علي بن رسول صاحب اليمن مدرسته بالجانب اليماني من المسجد
هامش
( 1 ) السلوك للمقريزي 2 / 2 : 471 ، 472 ، ودرر الفرائد 306 ، 694 ، 695 .
( 2 ) السلوك للمقريزي 2 / 2 : 471 ، ودرر الفرائد 306 .