تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف الورى بأخبار أم القرى — صفحة 556

مساهمون:

ص٥٥٦
فيه إلا علم الخليفة . فقال ابن المقدم : فالسلطان مملوك أمير المؤمنين ، ونحن مماليك السلطان ، وليس لي « 1 » معك تعلق ؛ أنت أمير الحاج العراقي ، وأنا أمير الحاج الشامي ، وكل منا يفعل ما يراه ويختاره . وأمر غلمانه فأطلعوا العلم وساروا ، ولم يقفوا ولم يسمع قوله . فلما رأى طاشتكين إصراره على مخالفته ركب في أصحابه وأجناده ، وتبعه من غوغاء الحاج العراقي وبطّاليهم وطمّاعتهم العالم الكثير والجمّ الغفير ، وقصدوا الحاج الشامىّ مهوّلين عليه ، فلما قربوا منه ركب ابن المقدم أيضا فيمن معه من الشاميين ؛ فالتقوا وقتل من الفريقين جماعة ، وخرج الأمر بينهم من الضبط « 2 » ، وعجزا عن تلافيه ، فهجم طماعة العراقيين على الحاج / الشامي وفتكوا بهم ، وقتلوا منهم جماعة ، ونهبت أموالهم ، وسبى جماعة من نسائهم إلا أنهن رددن عليهم ، وجرح ابن المقدم عدة جراحات ، وكان يكف أصحابه عن القتال ، ولو أذن لهم لانتصف منهم وزاد لكنه راقب اللّه تعالى وحرمة المكان واليوم ، وأثخن بالجراحة وأصابه سهم في عينه فخر صريعا فأخذه طاشتكين إلى خيمته وأنزله عنده ؛ ليمرضه ويستدرك الفارط في حقه . وساروا تلك الليلة من عرفات ، فلما كان الغد يوم الخميس يوم عبد اللّه الأكبر مات ابن المقدم بمنى ، وصلّى عليه بمسجد الخيف ، وحمل إلى المعلاة فدفن بها ؛ ورزق الشهادة بعد الجهاد ، وشهود فتح بيت المقدس ، رحمه اللّه تعالى .
هامش
( 1 ) في الأصول « وليس له » والمثبت عن المرجعين السابقين . ( 2 ) في الأصول « بالغيظ » والمثبت عن الكامل لابن الأثير 11 : 229 .