تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف الورى بأخبار أم القرى — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤
تريد ؟ فقال : أمّا الآن فمكة ، وأما بعد فإني مستخير اللّه تعالى . قال : خار اللّه لك ، وجعلنا فداك ، فإذا أتيت مكة فإياك أن تقرب الكوفة ، فإنها بلدة مشئومة ؛ بها قتل أبوك ، وخذل أخوك ، واغتيل بطعنة كادت تأتى على نفسه ، إلزم الحرم فإنك سيّد العرب لا يعدل بك أهل الحجاز أحدا ، ويتداعى إليك الناس من كل جانب ، لا تفارق الحرم فداك عمّى وخالى ، / فو اللّه لئن هلكت لنسترقّن بعدك . فأقبل حتى نزل مكة ، وأهلها يختلفون إليه ويأتونه ، ومن بها من المعتمرين وأهل الآفاق ، وابن الزبير بها قد لزم جانب الكعبة ، فهو قائم يصلى عندها عامة النهار ويطوف ، ويأتي الحسين فيمن يأتيه ، ولا يزال يشير عليه الرأي وهو أثقل خلق اللّه على ابن الزبير ؛ لأن أهل الحجاز لا يبايعونه ما دام الحسين بالبلد . وأرسل أهل الكوفة إلى الحسين في المسير إليهم ، فلما أراد المسير إلى الكوفة أتاه عمر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام فقال له : إني أتيتك لحاجة أريد أن أذكرها نصيحة لك ، فإن كنت ترى أنك مستنصحى قلتها ، وأديت ما علىّ من الحق فيها ، وإن ظننت أنك لا تستنصحنى كففت عما أريد . فقال له : قل ، فو اللّه ما أستغشّك وما أظنك بشئ من الهوى . قال له : بلغني أنك تريد العراق ، وإني مشفق عليك أن تأتى بلدا فيها عماله وأمراؤه ، معهم بيوت الأموال ؛ وإنما الناس عبيد الدينار والدرهم ، فلا آمن عليك أن يقاتلك من وعدك نصره ، ومن أنت أحبّ إليه ممن يقاتلك معه . فقال له الحسين : جزاك اللّه خيرا يا ابن عمّ ؛ فقد علمت أنك