« سنة اثنتين وأربعين ومائتين »
فيها - في النصف من شعبان - فرغ إسحاق بن سلمة من عمارة الكعبة الشريفة والمسجد الحرام وجميع الأعمال بمنى . وأحضر الحجبة في ذلك اليوم أجزاء القرآن - وهم جماعة - فتفرقوها بينهم ، وإسحاق بن سلمة معهم حتى ختموا القرآن . وأحضروا ماء ورد ومسكا وعودا مسحوقا فطيّبوا به جدرات الكعبة وأرضها . وأجافوا بابها عليهم عند فراغهم من الختمة ، فدعوا ودعا من حضر الطواف ، وضجّوا بالتضرع والبكاء إلى اللّه عز وجل ، ودعوا لأمير المؤمنين ولولاة عهود المسلمين ، ولأنفسهم ولجميع المسلمين ؛ فكان يومهم ذلك يوما شريفا حسنا « 1 » .
وخلف إسحاق بن سلمة ما بقي قبله من الجص الصنعاني وما قلع من أرض الكعبة من الرخام المتكسر - مما لا يصلح إعادته في شئ من العمل - وثلاث حقاق من الذهب الرقيق ، وجرابا فيه تراب مما قشر من جدرات الكعبة ، ومسامير فضة صغار قبل الحجبة لما عسى أن يحتاجوا إليه ، وانصرف بعد فراغه من الحج هذه السنة « 1 » .
وفيها خرج بالحاج جعفر بن دينار ، وهو والى طريق مكة وأحداث الموسم « 2 » .
هامش
( 1 ) أخبار مكة للأزرقى 1 : 306 ، 307 .
( 2 ) تاريخ الطبري 11 : 55 ، والكامل لابن الأثير 7 : 28 .