وعطش الناس بطريق مكة ، فبلغت الرواية أربعين درهما ، وغلا الخبز فبلغ كل رطل بغدادي [ بدرهم ] « 1 » ، وأصاب الناس بالموقف بعرفة حر شديد أضر بهم ، ثم أصابهم مطرفيه برد ، واشتد البرد عليهم ، وأضرّبهم ، وذلك كله في ساعة واحدة ، ومطروا بمنى في يوم النحر مطرا شديدا لم يروا مثله ، وكان الناس وقوفا عند جمرة العقبة يرمونها ، فوقعت قطعة من الجبل الذي عندها فقتلت جماعة من الحجاج ، وكان في الحج سليمان بن طاهر بن الحسين « 2 » .
* * *
« سنة تسع وعشرين ومائتين »
فيها هدم عمر بن فرج الرخجى بيت الشراب ، وهو صفّة زمزم ، وبنى أسفله بحجارة بيض منقوشة مداخلة على عمل الأجنحة الرومية ، وبنى أعلاه بآجر ، وألبسه رخاما ، وجعل / بينه كوى عليها شباك من حديد وأبواب ملبسة ، وفوق الكنيسة ثلاث قباب صغار ، وألبس ذلك كله بالفسيفساء ، وجعل في بطنها حوضا كبيرا من ساج ، في بطن الحوض حوض من أدم ينبذ فيه الشراب للحاج أيام الموسم « 3 » .
وفيها حج بالناس محمد بن داود بن عيسى بن موسى « 4 » .
هامش
( 1 ) إضافة عن تاريخ الطبري 11 : 9 ، والكامل لابن الأثير 7 : 3 .
( 2 ) تاريخ الطبري 11 : 9 ، 10 .
( 3 ) أخبار مكة للأزرقى 2 : 106 .
( 4 ) المحبر 42 ، وتاريخ الطبري 11 : 12 ، ومروج الذهب 4 : 405 ، والكامل لابن الأثير 7 : 4 ، والبداية والنهاية 10 : 302 ، ودرر الفرائد 228 .