تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف الورى بأخبار أم القرى — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
بلاده قد استجاروا بفىء معروفك من سيل تراكمت أحداثه في هدم البنيان وقتل الرجال والنسوان ، واجتياح الأموال وجرف الأمتعة والأثقال ، حتى ما ترك طارفا ولا تليدا يرجع إليهما في مطعم أو ملبس ، فقد شغلهم طلب العزاء « 1 » عن الاستراحة إلى البكاء على الأمهات والأولاد والآباء والأجداد ، فأجرهم يا أمير المؤمنين بعطفك عليهم وإحسانك إليهم تجد اللّه مكافئك عنهم ، ومثيبك عن الشكر لك منهم . فأرسل المأمون بمال عظيم [ فأمر ] « 2 » أن يعمل به في المسجد ويبطح ، ويعزق وادى مكة . فعزق منه وادى مكة ، وعمّر المسجد الحرام وبطح ، ثم كتب المأمون إلى عبيد اللّه : أما بعد فقد وصلت شكايتك لأهل حرم اللّه تعالى إلى أمير المؤمنين ، فتلافاهم اللّه بفضل رحمته ، وأنجدهم بسيب نعمته ، وهو متبع بما أسلفه إليهم بما يخلفه عليهم عاجلا وآجلا ، إن أذن اللّه عز وجل في تثبيت عزمه على صحة نيته فيهم . فكان كتاب المأمون هذا أسرّ إلى أهل مكة من الأموال التي أنفذها إليهم / . فيها حج بالناس صالح بن الرشيد ومعه زبيدة « 3 » . * * *
هامش
( 1 ) كذا في الأصول . وفيما نقله محقق أخبار مكة 2 : 171 عن الشيخ محيي الدين بن عربى في مسامراته « شغلهم طلب الغذا » . ( 2 ) إضافة عن أخبار مكة للأزرقى 2 : 171 ، وشفاء الغرام 2 : 263 . ( 3 ) المحبر 41 ، وتاريخ الطبري 10 : 266 ، ومروج الذهب 4 : 404 وفيه « استمر حجه حتى سنة عشر ومائتين » والكامل لابن الأثير 6 / 142 ، والبداية والنهاية 10 : 262 ، ودرر الفرائد 226 .
إتحاف الورى بأخبار أم القرى — صفحة 283 | عمر بن محمد ابن فهد / فهيم محمد شلتوت