« سنة ثمان ومائتين »
فيها في شوال جاء سيل عظيم والناس غافلون ، وامتلأ السد الذي بثقبة ، فلما فاض انهدم السّدّ ، فجاء [ السيل الذي اجتمع فيه مع سيل السّدرة وسيل ما أقبل من منى ، فاجتمع ذلك كله ؛ فجاء ] « 1 » جملة فاقتحم المسجد ، وأحدق بالكعبة ، وبلغ الحجر الأسود والباب ، وذهب بناس كثير ، وهدم دورا كثيرة مشرفة على الوادي أكثر من ألف دار ، ومات نحو ألف إنسان ، ورفع المقام من موضعه خوفا عليه من ذهابه ، وكبس المسجد والوادي بالطين والبطحاء ، وقلع صناديق الأسواق / ومقاعدها وألقاها بأسفل مكة .
وكان وافى في هذه السنة العمرة في رمضان قوم كثير من الحّجاج من أهل خراسان وغيرهم ، فلما رأى الناس من الحاج وأهل مكة ما في المسجد من الطين والتراب اجتمع الناس فكانوا يعملون بأيديهم ، ويستأجرون من أموالهم ، حتى كانت النساء العواتق « 2 » بالليل يخرجن فينقلن التراب ؛ التماس الأجر والبركة ، حتى رفع من المسجد الحرام ونقل .
وكتب والى الحرمين عبيد اللّه بن الحسن العلوي إلى المأمون : يا أمير المؤمنين إن أهل حرم اللّه وجيران بيته ، وألّاف مسجده ، وعمرة
هامش
( 1 ) سقط في الأصول ، والمثبت عن أخبار مكة للأزرقى 2 : 170 ، وشفاء الغرام 2 : 262 .
( 2 ) كذا في الأصول ، وفي أخبار مكة للأزرقى 2 : 271 ، وشفاء الغرام 2 :
263 « حتى كانت النساء بالليل والعوائق يخرجن » .