لغيرى . ولا أحدث فيه نفسي بشئ أمضيه عليه ، ولا ألتمس له قطيعة « 1 » ، ولا أنقض شيئا مما جعله فيه هارون أمير المؤمنين ، وأعطاه في حياته وخلافته وسلطانه من جميع ما سميت في كتابي هذا ، وآخذ له على جميع « 2 » الناس البيعة ، ولا أرخص لأحد من الناس كلهم في جميع ما ولّاه ، ولا في خلعه ، ولا في مخالفته ، ولا أسمع من أحد من البرية في ذلك قولا ، ولا أرضى بذلك في سرّ ولا علانية ، ولا أغمض عليه ولا أتثاقل عليه ، ولا أقبل من برّ من العباد ولا فاجر ، ولا صادق ولا كاذب ، ولا ناصح ولا غاش ، ولا قريب ولا بعيد ، ولا أحد من ولد آدم عليه السلام ، / من ذكر ولا أنثى مشورة ولا حيلة ، ولا مكيدة في شئ من الأمور سرها وعلانيتها ، وحقها وباطلها ، وباطنها وظاهرها ، ولا لسبب من الأسباب . وأراد بذلك إفساد شئ مما أعطيت عبد اللّه بن هارون أمير المؤمنين من نفسي ، وأوجبت له وشرطت وسميت في كتابي هذا ، وأراد به أحد من الناس أجمعين سوءا أو مكروها ، أو أراد خلعه أو محاربته ، والوصول إلى نفسه أو دمه أو حرمه ، أو ماله أو سلطانه ، أو ولايته جميعا أو فرادى ، مسرين أو مظهرين له ، أن أنصره وأحوطه ، وأدفع عنه كما أدفع عن نفسي ومهجتي وشعري وبشرى وحرمي وسلطاني ، وأجهز الجنود إليه ، وأعينه على كل من غشيه وخالفه ، ولا أسلمه ولا أتخلى عنه ، ويكون أمرى وأمره في ذلك واحدا أبدا ما دمت حيّا .
هامش
( 1 ) وفي أخبار مكة للأزرقى 1 : 236 « ولا ألثمس فيه قطيعتة » .
( 2 ) وفي المرجع السابق « على وعلى جميع الناس » .